بني ملال.. ملف أعوان النظافة يفرض البعد الحقوقي والاجتماعي على طاولة النقاش المؤسساتي. بقلم: مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان انوار حسن الهاتف 0661548867.
بناء على الفيديو الذي توصلت به من أحد متابعي الجريدة والشبكة الوطنية لحقوق الإنسان من داخل الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة بني ملال. هذا ما أرى فيه الخير للمصلحة العامة للجميع دون استثناء. باهتمام كبير شاهدت الفيديو عن مجريات الدورة الاستثنائية المنعقدة صباح يوم الاثنين 24 غشت 2026 بمجلس جماعة بني ملال، وما رافق مناقشة ملف أعوان النظافة من نقاش قوي وتباين في المواقف بين عدد من المستشارين وأعضاء المجلس، بحضور رئيس المجلس الإقليمي لبني ملال، إلى جانب السيد باشا المدينة وخليفته. وبالنسبة لي حول ، اختلاف وجهات النظر داخل المؤسسة المنتخبة لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط باعتباره نقاشاً تدبيرياً، بل يمكن أن يشكل مدخلاً مؤسساتياً لإعادة ترتيب الأولويات الاجتماعية، وفي مقدمتها وضعية العاملين في قطاع النظافة، الذين يؤدون مهمة يومية شاقة ومرهقة ترتبط بشكل مباشر بصحة السكان وجمالية المدينة وجودة الحياة داخل أحيائها. إن أعوان النظافة يستحقون أن يكونوا في صلب أي تصور يرمي إلى تحسين أداء هذا المرفق، لأن الرفع من جودة الخدمات لا ينفصل عن تحسين الظروف المادية والمهنية والمعنوية للعاملين بها. فالعامل الذي يشعر بالتقدير والإنصاف والحماية الاجتماعية يكون أكثر قدرة على العطاء والانضباط والاجتهاد في أداء واجبه. ومن هذا المنطلق، أن المطالب المرتبطة بهذه الفئة لا ينبغي اختزالها في أرقام أو امتيازات مادية فقط، وإنما يجب التعامل معها باعتبارها حقوقاً اجتماعية ومهنية مشروعة، تستوجب الحوار الجاد، والإنصات، والبحث عن حلول عملية قابلة للتنفيذ، بما يضمن كرامة العامل ويحافظ في الوقت نفسه على استمرارية مرفق النظافة وجودة خدماته. وقد حمل النقاش الذي شهدته الدورة أيضاً إشارات إيجابية تستحق التنويه، خصوصاً ما تم تداوله بشأن وجود إرادة لدى عدد من المتدخلين للمساهمة في تحسين الوضعية الاجتماعية لهذه الفئة. كما برز خلال المداخلات تأكيد أحد المستشارين على أن السيد والي جهة بني ملال-خنيفرة، عامل إقليم بني ملال، أعطى توجيهات باتخاذ ما من شأنه أن يحمل قيمة إيجابية لفائدة هذه الفئة من المستخدمين، وهو ما أعتبره مؤشراً يمكن البناء عليه من أجل فتح آفاق جديدة للحوار ومعالجة الملف بروح المسؤولية. و لنا باسم الشبكة نتثمن إيجابية حضور البعد النقابي والاجتماعي في هذا الملف، باعتبار أن الدفاع عن الحقوق المهنية للعمال ينبغي أن يتم داخل إطار الحوار المؤسساتي والقانوني، بعيداً عن التوتر أو الحسابات الضيقة، وبما يسمح لجميع الأطراف بتقديم مقترحاتها والبحث عن أرضية مشتركة. إن النظافة ليست مجرد خدمة عادية تقدم للساكنة، بل هي مرفق أساسي يرتبط بالصحة العامة والبيئة والسلامة وجودة المجال الحضري. ومن ثم، فإن العاملين في هذا القطاع يشكلون حلقة أساسية في منظومة تدبير المدينة، ولا يمكن الحديث عن مدينة نظيفة ومنظمة دون الاعتراف أولاً بالجهود التي يبذلها هؤلاء العمال في مختلف الظروف والأوقات. إن المرحلة المقبلة ينبغي أن تتجه نحو تحويل النقاش الذي عرفته الدورة إلى إجراءات ملموسة، من خلال مواصلة الحوار بين المجلس والسلطات المختصة والجهات النقابية وممثلي العمال، والعمل على بلورة حلول تراعي الإمكانات القانونية والمالية المتاحة، وتستجيب في الوقت ذاته للمطالب الاجتماعية العادلة. إن التحفيز المادي والمعنوي جزءاً من أي رؤية مستقبلية للنهوض بهذا القطاع، لأن تشجيع العامل على بذل المزيد من الجهد لا يكون فقط عبر مطالبة العامل بالمردودية، وإنما أيضاً عبر توفير ظروف عمل تحفظ كرامته وتُشعره بأن مساهمته في خدمة المدينة محل تقدير واحترام. وفي هذا السياق، أن ما أفرزته الدورة الاستثنائية من نقاش، رغم حدته وتعدد مواقفه، يمكن أن يتحول إلى فرصة إيجابية إذا جرى استثماره في اتجاه الحل، وليس في اتجاه تعميق الخلاف. فالغاية الأساسية يجب أن تبقى هي إنصاف العامل، حماية حقوقه المشروعة، وتحسين أداء مرفق النظافة خدمةً للساكنة والمدينة. إن الاعتراف بأعوان النظافة وبأهمية أدوارهم ليس مجاملة ولا امتيازاً، وإنما هو موقف مسؤول تجاه فئة تشتغل في ظروف صعبة وتتحمل يومياً أعباء المحافظة على نظافة الفضاء العام. ومن هنا، فإن الرسالة الحقوقية واضحة: من يريد مدينة أكثر نظافة وجودة، عليه أن يبدأ بالاهتمام بمن يجعلها كذلك.