كتاب الراي

الدار البيضاء.. 160 مليون درهم لتحويل المجازر القديمة إلى قطب ثقافي: مشروع ضخم بين تثمين الذاكرة وحماية المال العام

الدار البيضاء.. 160 مليون درهم لتحويل المجازر القديمة إلى قطب ثقافي: مشروع ضخم بين تثمين الذاكرة وحماية المال العام

Spread the love

الدار البيضاء.. 160 مليون درهم لإعادة تأهيل المجازر القديمة وتحويلها إلى قطب ثقافي: استثمار في الذاكرة أم اختبار لحسن التدبير؟
الدار البيضاء :بقلم أمينة الشنيور مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس
( وجهة نظر)

قرار تخصيص حوالي 160 مليون درهم لإعادة تأهيل المجازر القديمة بالدار البيضاء وتحويلها إلى قطب ثقافي يفتح الباب أمام نقاش أوسع من مجرد مشروع عمراني أو ثقافي.
فالمجازر القديمة ليست مجرد بنايات متقادمة، بل جزء من ذاكرة المدينة وتاريخها العمراني والاجتماعي. وتحويل هذا الموقع إلى فضاء ثقافي يمكن أن يشكل إضافة نوعية للدار البيضاء، إذا نجح المشروع في الجمع بين الحفاظ على الذاكرة، تثمين التراث، وتشجيع الثقافة والفنون وخلق فضاءات مفتوحة أمام المواطنين والشباب.
لكن الرقم المعلن، 160 مليون درهم، يفرض في المقابل طرح أسئلة مشروعة حول الحكامة والنجاعة: ما هي مكونات المشروع بالتحديد؟ ما هي آجال الإنجاز؟ من سيتولى تدبير القطب الثقافي بعد افتتاحه؟ وهل ستترافق عملية التأهيل مع آليات واضحة لضمان الاستمرارية والصيانة والاستغلال العمومي الرشيد؟
فالمواطن لا يريد فقط بنايات جميلة تُلتقط أمامها الصور، وإنما يريد مشاريع ثقافية حية، مفتوحة، مستدامة، وقادرة على إنتاج القيمة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
ومن منظور حقوقي، فإن الاستثمار في الثقافة حق وضرورة، لكن حماية المال العام تبقى مسؤولية جماعية. لذلك فإن نجاح هذا المشروع لن يقاس بحجم الاعتمادات المالية المرصودة، وإنما بما سيتركه من أثر حقيقي على سكان الدار البيضاء وعلى الأجيال المقبلة.
160 مليون درهم ليست مجرد ميزانية لإعادة تأهيل بنايات؛ إنها أمانة عمومية واختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسات على تحويل الذاكرة التاريخية إلى مستقبل ثقافي يخدم المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى