بيان إلى الضمير المغربي الحي… قبل أن نحاسب غيرنا، فلنحاسب أنفسنا الوعي الحقوقي والإعلام الحر… طريق الوطن إلى العدالة ورضا الله بقلم: أنوار حسن الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان مدير نشر جريدة صوت الأطلس الهاتف 0661548867
بسم الله الرحمن الرحيم ليس هدفي من هذه الكلمات أن أصنع لنفسي صورة، ولا أن أبحث عن شهرة أو تصفيق أو مكسب دنيوي، وإنما أكتبها شهادة لله والتاريخ، لعلها توقظ ضميرًا، أو تعيد الأمل إلى مظلوم، أو تدفع صاحب مسؤولية إلى مراجعة نفسه قبل أن يقف بين يدي الله عز وجل. لقد أيقنت بعد سنوات من العمل الحقوقي والصحفي أن المغرب لن ينهض نهضة حقيقية إلا إذا نهض فيه الوعي الحقوقي والإعلامي والأخلاقي. فالأوطان لا تبنى بالإسمنت وحده، وإنما تبنى بالعدل، والصدق، والنزاهة، والضمير الحي، والكلمة الحرة التي لا تباع ولا تشترى. إن أخطر ما يهدد مجتمعنا ليس الفقر وحده، وإنما غياب الوعي، وانتشار الصمت أمام الظلم، وتحول بعض الأقلام إلى أبواق للتلميع، وبعض المنابر إلى فضاءات للنسخ واللصق، وبعض الجمعيات إلى واجهات تبحث عن رضا المسؤول أكثر مما تبحث عن إنصاف المواطن. إن الرسالة الحقوقية ليست بطاقة تعلق على الصدر، ولا صفة تكتب في بطاقة التعريف، وإنما عهد مع الله قبل أن تكون عهدًا مع الناس. وكذلك الصحافة ليست وسيلة للارتزاق أو صناعة الأوهام، بل رسالة أخلاقية ومسؤولية وطنية، هدفها كشف الحقيقة والدفاع عن كرامة الإنسان. لقد عاهدت الله، قبل أن أعاهد نفسي، أن أبقى مستقلاً في قراري، وأن لا أبيع ضميري مقابل أي امتياز أو دعم أو إغراء. ولذلك اخترت عن قناعة تامة أن لا تستفيد الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ولا جريدة صوت الأطلس من أي دعم عمومي، حتى تبقى الكلمة حرة، والموقف مستقلاً، والضمير مرتاحًا أمام الله. إن رزقي بيد الله، وليس بيد مسؤول، ولا مؤسسة، ولا جهة نافذة. وما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وزال. إنني أؤمن يقينًا أن العمل إذا كان خالصًا لله، رفعه الله إلى السماء، وبارك فيه، ولو كان بسيطًا. أما العمل الذي يراد به رضا البشر، فإن جزاءه عند البشر، لا عند رب البشر. ومن هنا، فإنني أكرر عهدي أمام الله وأمام كل الشرفاء: لن أجامل ظالمًا. ولن أبيع كلمة الحق. ولن أستعمل الصفة الحقوقية أو الصحفية لتحقيق منفعة شخصية. وسأظل أدافع عن الفقير، والمقهور، والمهمش، وكل من سلب حقه، في حدود القانون، وبالحجة والوثيقة، واحترام المؤسسات. وأوجه رسالة إلى كل الجمعيات الحقوقية، وكل الصحفيين والإعلاميين: لسنا في سباق نحو رضا المسؤولين، ولسنا في منافسة حول عدد الصور والمنشورات. نحن في امتحان أمام الله، والتاريخ، والوطن. لا تجعلوا “كوبي كولي” بديلاً عن البحث والتحقيق. ولا تجعلوا المجاملة بديلاً عن قول الحقيقة. ولا تجعلوا الصمت أمام الفساد شهادة زور في حق هذا الوطن. فالمدح يجب أن يكون لمن يستحقه، والنقد يجب أن يكون لمن يستحقه، في إطار الاحترام والقانون، لأن الإصلاح لا يكون بالتطبيل، كما لا يكون بالتشهير، وإنما يكون بالصدق والإنصاف. وأقول لبعض من اختاروا طريق الارتزاق بالكلمة: إن الدريهمات التي تجمع على حساب الضمير لن تشتري راحة النفس، ولن تمنح صاحبها حسن الخاتمة. أما من اختار طريق الصدق، فقد اختار الطريق الأصعب، لكنه الطريق الأقرب إلى الله. إن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ستظل، بعون الله، بيتًا لكل مظلوم يحمل وثائقه وحججه، ولن تغلق بابها في وجه فقير أو مهمش أو صاحب حق. وسنبقى نرافع من أجل الحق في الماء، والكهرباء، والطرق، والتعليم، والصحة، والكرامة، والعدالة الاجتماعية، وسنثمن كل مسؤول نزيه يخدم الوطن بإخلاص، كما سننتقد كل تقصير أو اختلال في إطار القانون والاحترام. ولن تثنينا حملات التشويه، ولا محاولات الترهيب، ولا الضغوط، لأننا تعلمنا أن من جعل الله غايته، كفاه الله ما أهمه. وفي الختام… رسالتي ليست موجهة إلى الشرفاء، فالشريف يعرف نفسه، وإنما هي دعوة لكل من ضل الطريق أن يعود إلى ضميره قبل أن يعود إلى الناس. فالسلطة زائلة… والمناصب زائلة… والأموال زائلة… أما الكلمة الصادقة، والعمل الصالح، والعدل بين الناس، فهي التي تبقى، وهي التي سنلقى بها رب العالمين. اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم، ولا تجعل فيها نصيبًا لرياء أو سمعة أو مصلحة، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. والله من وراء القصد، وهو يهدي السبيل.