التعاون الإفريقي في مواجهة الفساد… شراكات تتجاوز البروتوكول نحو بناء مؤسسات أكثر نزاهة بقلم: مصطفى شداد مراسل متعاون مع جريدة صوت الأطلس
في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها ظاهرة الفساد على مسارات التنمية والاستثمار وتعزيز الثقة في المؤسسات، يكتسي التعاون بين الدول الإفريقية أهمية متنامية باعتباره أحد السبل الفعالة لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود في مواجهة هذه الآفة. وفي هذا السياق، استقبل السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، يوم الخميس 09 يوليوز 2026، بمقر رئاسة النيابة العامة بالرباط، وفداً من الهيئة المستقلة لمكافحة الفساد بجمهورية تشاد برئاسة المراقب العام السيد عثمان عبد الرحمن جوغورو، في إطار زيارة عمل تروم تعزيز التعاون المؤسساتي بين الجانبين. ولم يقتصر اللقاء على الجوانب البروتوكولية، بل شكل محطة لتبادل الرؤى حول أفضل الممارسات في الوقاية من الفساد، واستعراض التجربة المغربية في حماية المال العام، وتفعيل السياسة الجنائية ذات الصلة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية داخل المؤسسات. كما قدمت رئاسة النيابة العامة عرضاً حول عدد من المبادرات التي راكمت من خلالها التجربة المغربية نتائج مهمة، من أبرزها الخط المباشر للتبليغ عن الرشوة والفساد، ومشروع المنصة الرقمية “e_TABLIGH”، اللذين يعكسان توظيف الرقمنة لتسهيل ولوج المواطنين إلى آليات التبليغ وتعزيز التفاعل مع المؤسسات المختصة. وتبرز مثل هذه اللقاءات أن مكافحة الفساد لم تعد مسؤولية داخلية لكل دولة فحسب، بل أصبحت رهاناً مشتركاً يفرض تنسيق الجهود وتبادل الخبرات بين الدول، خاصة داخل القارة الإفريقية التي تراهن على بناء مؤسسات قوية، قادرة على ترسيخ دولة القانون، وحماية المال العام، وتحقيق تنمية مستدامة تستند إلى النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. إن تعزيز التعاون بين المؤسسات الرقابية والقضائية الإفريقية يمثل خطوة عملية نحو ترسيخ ثقافة الحكامة الجيدة، ويؤكد أن تبادل التجارب الناجحة يظل من أنجع الوسائل لتطوير آليات مكافحة الفساد وخدمة المصالح المشتركة لشعوب القارة.