اخبار وطنيةمسؤولين تحت مجهر الشبكة

مشروع قانون المحاماة 66.23 بين موقف وزير العدل واحتجاج المحامين: هل يكون عقد الثقة هو الضامن لحقوق المواطن والمحامي؟

مشروع قانون المحاماة 66.23 بين موقف وزير العدل واحتجاج المحامين: هل يكون عقد الثقة هو الضامن لحقوق المواطن والمحامي؟

Spread the love

بين مشروع قانون المحاماة 66.23 وقرار التوقف عن العمل: من ينتصر لمصلحة المواطن والعدالة؟
تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان.
بقلم مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

إن قرار هيئات المحامين بالمغرب تعليق العمل خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 21 يونيو 2026، على خلفية تعثر الحوار حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، يفتح الباب أمام نقاش وطني عميق يتجاوز الخلاف المهني ليصل إلى جوهر العلاقة بين المحامي والموكل ومستقبل العدالة ببلادنا.
فالمواطن البسيط لا يبحث عن صراع بين وزارة العدل والمحامين، بل يبحث عن عدالة ناجزة، ودفاع مسؤول، وضمانات قانونية تحمي حقوق جميع الأطراف. ومن هذا المنطلق، ترى الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يوازن بين حماية كرامة المحامي وصيانة حقوق المتقاضين.
وفي خضم الجدل الدائر، تبرز نقطة تستحق النقاش بهدوء وموضوعية، وهي مسألة إبرام عقد واضح بين المحامي وموكله يحدد طبيعة المهمة والأتعاب والمراحل القضائية التي يشملها التكليف، سواء أمام المحكمة الابتدائية فقط أو أمام مختلف درجات التقاضي. فمثل هذا الإجراء قد يشكل ضمانة للطرفين معا، إذ يحمي المحامي من التنصل من أداء أتعابه، ويحمي المواطن من أي سوء فهم أو خلاف حول حدود النيابة القانونية والالتزامات المهنية.
وقد عاينت الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، من خلال عدد من الملفات، أن غياب الوضوح في بعض الحالات كان سببا في نزاعات ومآس إنسانية وقانونية. ومن بين تلك الحالات ملف حادثة سير يعود إلى سنة 2017، ترتبت عنه آثار مالية ثقيلة على المسؤول المدني، بعدما تعقدت المساطر والإجراءات القانونية، وهو ما يبرز أهمية التواصل المستمر بين المحامي وموكله وضرورة وضوح الالتزامات المتبادلة منذ البداية.
وفي المقابل، لا يمكن إغفال أن أغلبية المحامين والمحاميات بالمغرب يؤدون رسالتهم المهنية بكل نزاهة وتجرد، ويشكلون حصنا للدفاع عن الحقوق والحريات وسيادة القانون، وهو ما يستوجب توجيه التحية والتقدير لكل أصحاب البذلة السوداء الذين جعلوا من الدفاع رسالة قبل أن يكون مهنة.
كما نؤكد تضامننا مع كل المبادرات والإصلاحات التي من شأنها تحسين ظروف اشتغال المحامين وضمان استقلاليتهم وكرامتهم المهنية، لأن محاماة قوية ومستقلة تعني عدالة أقوى وخدمة أفضل للمواطن.
وفي الوقت نفسه، فإن مصلحة الوطن تقتضي استمرار الحوار بين وزارة العدل وممثلي المحامين بعيدا عن منطق الغالب والمغلوب. فالحقيقة قد لا تكون حكرا على طرف واحد؛ فقد تكون لدى الوزير مبرراته في البحث عن مزيد من الشفافية والتنظيم، كما قد تكون لدى المحامين مبرراتهم في الدفاع عن استقلال المهنة وضماناتها التاريخية.
لذلك فإن الحكمة تقتضي تغليب لغة التوافق وإيجاد أرضية مشتركة تحفظ هيبة العدالة وكرامة المحامي وحقوق المواطن، لأن المتضرر الأكبر من استمرار الخلاف ليس الوزارة ولا المحامي، بل المتقاضي الذي ينتظر إنصافه داخل قاعات المحاكم.
إن العدالة ليست معركة بين وزير ومحام، بل هي عقد ثقة بين الدولة والمجتمع، وأي إصلاح لا يضع المواطن في صلب اهتمامه سيبقى إصلاحا ناقصا مهما كانت نواياه حسنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى