اخبار وطنية

مستقبل المستشفيات الجامعية في ظل ورش المجموعات الصحية الترابية محور ندوة مهنية ونقابية بالدار البيضاء

مستقبل المستشفيات الجامعية في ظل ورش المجموعات الصحية الترابية محور ندوة مهنية ونقابية بالدار البيضاء

Spread the love

نقاش مهني ونقابي بالدار البيضاء حول مستقبل المستشفيات الجامعية في ظل ورش المجموعات الصحية الترابية
الدار البيضاء – مصطفى شداد
مراسل متعاون مع جريدة صوت الأطلس

في إطار النقاش الوطني المتواصل حول إصلاح المنظومة الصحية، احتضن المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، يوم الأربعاء 20 ماي 2026، ندوة مهنية ونقابية نظمتها جمعية أخصائيي إعادة التأهيل ابن رشد بشراكة مع الفيدرالية الديمقراطية للشغل، حول موضوع: “مستقبل المراكز الاستشفائية الجامعية في ظل التحولات الهيكلية وتنزيل ورش المجموعات الصحية الترابية”.
وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لفتح نقاش عميق حول موقع المستشفيات الجامعية داخل مشروع إعادة هيكلة القطاع الصحي، خاصة في ظل إحداث المجموعات الصحية الترابية، وما يطرحه هذا الورش من أسئلة قانونية ومؤسساتية ومهنية مرتبطة بمستقبل هذه المؤسسات ودورها في العلاج والتكوين والبحث العلمي.
الندوة أطرها الدكتور كريم بالمقدم، الكاتب العام الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية والعضو المؤسس للفيدرالية الديمقراطية للشغل، بحضور عدد من المسؤولين النقابيين والمهنيين، من بينهم أعضاء المكتب الوطني للنقابة، وأطر صحية وإدارية تمثل مختلف مكونات القطاع، إضافة إلى مهنيين مهتمين بالشأن الصحي.
وخلال مداخلته التأطيرية، أوضح الدكتور بالمقدم أن النقاش حول مستقبل المراكز الاستشفائية الجامعية لا ينبغي أن ينطلق من فكرة إلغائها، وإنما من التحول الذي تعرفه المنظومة الصحية ككل. واعتبر أن هذه المراكز قد تتغير وضعيتها القانونية، لكنها مطالبة بالحفاظ على دورها كفضاءات مرجعية في الطب المتخصص والتكوين الطبي والبحث العلمي داخل المنظومة الجديدة.
وأشار إلى أن القانون رقم 08.22 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية أحدث تحولا بنيويا مهما، من خلال إرساء مؤسسات جهوية تتمتع بالاستقلال المالي والشخصية الاعتبارية، تتولى تدبير العرض الصحي على مستوى الجهة، وتضم مختلف المؤسسات الصحية بما فيها المستشفيات الجامعية.
وأضاف أن هذا التحول يروم الانتقال من تدبير مركزي ومجزأ إلى منظومة جهوية مندمجة، تجمع بين المستشفيات الجامعية والجهوية والإقليمية ومؤسسات القرب، في إطار تخطيط طبي موحد يهم الموارد البشرية والبنيات التحتية والأنظمة المعلوماتية.
وفي المقابل، شدد المتدخل على أن نجاح هذا الورش يظل رهينا بمدى قدرته على تعزيز المستشفى العمومي وضمان الحق في الصحة، وليس فقط بإعادة الهيكلة الإدارية أو القانونية.
ومن الناحية القانونية، توقف العرض عند التغييرات المرتقبة، موضحا أن المجموعات الصحية الترابية ستتحمل مستقبلا مهام وحقوق والتزامات الدولة والمراكز الاستشفائية الجامعية في ما يتعلق بالعقود والصفقات والتدبير، مع نقل الممتلكات والوثائق والأرشيف إليها، في أفق إنهاء العمل بالنصوص المنظمة السابقة للمستشفيات الجامعية.
كما أبرز أن المستشفيات الجامعية لن تبقى بنفس الصيغة القانونية الحالية، بل ستصبح مكونا داخل المجموعات الصحية الترابية، تحت إشراف مجلس إدارة وهيكلة تدبيرية جديدة.
أما على مستوى المهام، فقد أوضح العرض أن التكوين والبحث الطبي والابتكار ستصبح جزءا من اختصاصات المنظومة الجهوية، مع إعادة تنظيم العلاقة بين المستشفى الجامعي والجامعة ومؤسسات التكوين الصحي.
وفي ما يتعلق بوظائف المستشفيات الجامعية، أشار الدكتور بالمقدم إلى أن دورها لن يقتصر على استقبال الحالات المعقدة، بل سيتحول إلى قيادة شبكة علاجية جهوية، تضمن التنسيق بين مختلف مستويات العلاج، وتنظيم مسارات المرضى داخل الجهة.
ورغم الفرص التي يتيحها هذا الإصلاح، مثل تحسين توزيع الموارد وتخفيف الضغط على المستشفيات الجامعية وتطوير البحث والتكوين، فإن المتدخل نبه إلى وجود تحديات كبيرة، أبرزها ضرورة توفير تمويل كافٍ، وضمان حكامة واضحة، وإشراك فعلي للمهنيين في اتخاذ القرار.
كما حذر من مخاطر تنزيل غير متوازن للورش، خاصة إذا تم بشكل إداري صرف دون ضمانات اجتماعية ومهنية، أو دون توضيح الرؤية المتعلقة بالمسارات المهنية للأطر الصحية وحقوقهم الإدارية والمالية.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أهمية النظام الأساسي الجديد لمهنيي الصحة، وضرورة أن يضمن الاستقرار المهني والأجور والترقية والتعويضات والحماية الاجتماعية، بما يحافظ على جاذبية القطاع العمومي.
كما تناول النقاش مسألة التمثيلية داخل أجهزة الحكامة، حيث اعتبرت النقابة أن الصيغة الحالية لا تعكس تمثيلية شاملة لجميع الفئات، خاصة الأطر الإدارية والتقنية، وهو ما يشكل، حسبها، نقصا في مقاربة الحكامة التشاركية.
وقد دعت النقابة إلى مراجعة الإطار التنظيمي بما يسمح بإشراك أوسع لمهنيي الصحة داخل تدبير المجموعات الصحية الترابية، وتعزيز الحوار الاجتماعي باعتباره مدخلا أساسيا لإنجاح الإصلاح.
وفي ما يخص مستقبل المستشفيات الجامعية، تم تقديم ثلاثة سيناريوهات محتملة، تتراوح بين إدماج ناجح يحافظ على دورها المرجعي والجامعي، وإدماج جزئي لا يعالج الاختلالات البنيوية، أو إدماج متعثر قد يخلق توترات اجتماعية ومهنية داخل القطاع.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة الصحية لا يمكن أن ينجح إلا عبر مقاربة تشاركية، تجعل من مهنيي الصحة شريكا أساسيا في صياغة وتنزيل السياسات العمومية، مع ضرورة الحفاظ على الدور الاستراتيجي للمستشفيات الجامعية في التكوين والبحث والعلاج المتخصص.
كما شدد المشاركون على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تغيير البنيات، بل في ضمان خدمة صحية عمومية ذات جودة، عادلة، ومنصفة، تحفظ كرامة المواطن وحقوق العاملين في القطاع الصحي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى