إشكالات التبليغ في المسطرة المدنية بين النص القانوني وتحديات التنزيل العملي بقلم الاستادة رحمة ابو العلا من الرباط. لجريدة صوت الاطلس
في إطار مواكبتها للنقاشات القانونية الراهنة، تتابع جريدة صوت الأطلس مستجدات ورش إصلاح العدالة، حيث سلطت ندوة قانونية احتضنتها محكمة الاستئناف بآسفي، يوم الجمعة 17 أبريل 2026، الضوء على واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل الأوساط القضائية، والمتعلقة بإجراءات التبليغ في المسطرة المدنية. الندوة، التي أطرها الأستاذ الدكتور يوسف الزرقاوي، توقفت عند الأبعاد العملية والقانونية للتبليغ، باعتباره آلية محورية لضمان حقوق الدفاع وترسيخ مبدأ المواجهة بين الأطراف، وليس مجرد إجراء شكلي كما قد يُعتقد. وأكد المتدخل أن أي اختلال في هذه العملية قد يؤدي إلى بطلان المسطرة، لما لذلك من تأثير مباشر على عدالة المحاكمة. وفي معرض التطرق لأهم الإشكالات، تم التأكيد على أن تبليغ المحامي يظل مرتبطاً بطبيعة الإجراءات، حيث يُعتمد في القضايا التي لا تترتب عنها التزامات مالية، في حين يبقى التبليغ المباشر للطرف المعني هو الأصل في الحالات التي تستوجب أداءات مالية، إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك. كما أبرزت الندوة توجهاً تشريعياً نحو تبسيط المساطر، خاصة فيما يتعلق بتبليغ الورثة، إذ أصبح الاكتفاء بتبليغ أحدهم كافياً لسريان الأثر القانوني على باقي الورثة، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة البت في القضايا دون الإخلال بالضمانات الأساسية. وفيما يخص الأشخاص الاعتباريين، تم تسجيل تحول ملحوظ في طريقة التبليغ، من خلال التركيز على الممثل القانوني أو من ينوب عنه، تفادياً للإشكالات التي كانت تطرح سابقاً بسبب تبليغ أشخاص لا صفة لهم داخل المؤسسات. وتطرقت المناقشات أيضاً إلى مسألة العنوان المعتمد في التبليغ، حيث يُعتد بالعنوان المضمن في البطاقة الوطنية عند تعذر التبليغ، وهو ما يعكس توجهاً للحد من محاولات التملص من الإجراءات القانونية. من جهة أخرى، تم التذكير بأهمية استكمال المسطرة القانونية المرتبطة بالاتفاقيات الدولية، خاصة ما يتعلق بالمصادقة عليها ونشرها في الجريدة الرسمية، حتى تكتسب قوتها الإلزامية. ويؤكد هذا النقاش القانوني المتجدد أن المشرع المغربي يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين تسريع الإجراءات القضائية وضمان شروط المحاكمة العادلة، في ظل تحديات التطبيق العملي. ويبقى الرهان، حسب ما خلصت إليه الندوة، معقوداً على وعي مختلف الفاعلين في الحقل القانوني بحسن تنزيل هذه المقتضيات بما يخدم العدالة ويصون الحقوق.