مجتمع

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تتضامن مع الديناميات المدنية والصحافة وتطالب بتسقيف أسعار المحروقات لحماية القوة الشرائية للمواطنين

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تتضامن مع الديناميات المدنية والصحافة وتطالب بتسقيف أسعار المحروقات لحماية القوة الشرائية للمواطنين

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: غلاء المحروقات لم يعد مجرد عبء اقتصادي، بل أصبح اختباراً حقيقياً لالتزام السياسات العمومية بحماية كرامة المواطن وقدرته على العيش
بقلم مدير النشر جريدة صوت الأطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

إن موقفنا الحقوقي باسم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، ومساندة المبادرات المدنية المطالبة بتسقيف الأسعار وصون القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
انطلاقاً من مسؤوليتنا الحقوقية والمدنية، واستحضاراً لما تفرضه مبادئ الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة، نرى بعيون دامعة ونتأسف عن استمرار الضغط الذي تفرضه أسعار المحروقات على الحياة اليومية للأسر المغربية، في ظل ما تواجهه فئات واسعة من المواطنين من أعباء معيشية متزايدة، وتراجع في القدرة على الوفاء بالمتطلبات الأساسية للحياة.
إن المسألة، في تقدير نا، لم تعد مرتبطة فقط بما يؤديه المواطن عند محطة الوقود، وإنما بما ينعكس عن ذلك من تكاليف إضافية في النقل والتنقل والإنتاج والتوزيع، وما قد يصاحبها من ارتفاع في أسعار المواد الغذائية والسلع والخدمات. فحين ترتفع كلفة المحروقات، تتسع دائرة التأثير لتشمل العامل والأجير والموظف والتاجر والفلاح والمهني وسائق سيارة الأجرة، كما تمتد إلى الأسر التي تجد نفسها مطالبة بتدبير احتياجاتها اليومية بإمكانات محدودة أمام مصاريف لا تتوقف عن الضغط على ميزانيتها.
ومن هذا المنطلق، نطالب بحماية القدرة الشرائية ليس مطلباً ظرفياً أو شعاراً للاستهلاك الإعلامي، بل هي قضية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وحقوقية، تستوجب نقاشاً عمومياً مسؤولاً، وإجراءات عملية قابلة للتقييم، بعيداً عن الوعود العامة والتبريرات التي لا تجد طريقها إلى حياة المواطن اليومية.
أولاً: المحروقات بين تقلبات السوق والحق في العيش الكريم
نعتبر أن استمرار ارتفاع كلفة المحروقات يطرح أسئلة جوهرية بشأن مدى فعالية التدابير العمومية المتخذة لحماية المستهلك، وتحقيق التوازن بين متطلبات السوق وضرورة صون المصالح الاجتماعية للمواطنين.
فالسوق، مهما كانت آليات اشتغاله، لا يمكن أن يكون مبرراً لتجاهل الآثار الاجتماعية التي تتحملها الفئات الهشة والطبقة المتوسطة. كما أن الحديث عن التنافسية وحرية المبادرة الاقتصادية ينبغي أن يواكبه نقاش جدي حول شفافية الأسعار، ومراقبة الممارسات التجارية، ومدى انعكاس أي تراجع محتمل في كلفة الاستيراد أو التوزيع على السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك.
نحن هنا لا نصدر أحكاماً مسبقة بشأن وجود مضاربات أو مخالفات من طرف أي جهة، لكننا نؤكد أن حماية المصلحة العامة تقتضي إتاحة المعطيات الضرورية، وتعزيز آليات المراقبة والمساءلة، وتوضيح كيفية تشكل الأسعار وهوامش الربح، بما يسمح للرأي العام بفهم واقع السوق على أساس المعلومات الدقيقة لا الانطباعات.
إن جوهر الإشكال يكمن في كيفية ضمان التوازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحق المواطن في أسعار معقولة، وفي منع تحول الأعباء الاقتصادية إلى عامل إضافي يوسع الفوارق الاجتماعية ويضعف فرص العيش الكريم.
ثانياً: تسقيف أسعار المحروقات مطلب يستحق نقاشاً حكومياً مسؤولاً
نؤكد مساندتنا للمبادرات المدنية الرامية إلى المطالبة بتسقيف أسعار المحروقات، باعتبارها تعبيراً عن انشغال مجتمعي يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، ويرتبط مباشرة بالقدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.
و نطالب من الحكومة والجهات المختصة إلى فتح نقاش جدي حول مختلف الآليات الممكنة لضبط الأسعار، بما فيها تسقيفها أو اعتماد صيغ تنظيمية أخرى تحقق الحماية الفعلية للمستهلك، مع دراسة انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، وضمان الشفافية في تحديدها ومراجعتها.
كما نلح على ضرورة إخضاع هوامش الربح وسلاسل الاستيراد والتخزين والتوزيع لمراقبة فعالة، وفق القوانين الجاري بها العمل، حتى لا يتحمل المواطن وحده كلفة الاختلالات المحتملة في السوق.
إن المطلوب ليس اتخاذ إجراءات شكلية أو إطلاق تصريحات ظرفية، وإنما بلورة سياسة واضحة تتضمن أهدافاً قابلة للقياس، وآليات للمراقبة، ومؤشرات لتقييم النتائج، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر تضرراً من تقلبات الأسعار.
ثالثاً: الديمقراطية التشاركية لا تكتمل دون وسائل عملية لممارستها
إن لجوء المواطنات والمواطنين إلى العرائض والملتمسات يشكل إحدى صور المشاركة المدنية في اقتراح الحلول والتعبير عن المطالب المجتمعية، في إطار المقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة للديمقراطية التشاركية.
وفي هذا الإتجاه، نثير الصعوبات التقنية أو حالات تعذر الولوج إلى المنصات الرقمية المخصصة للمشاركة للمواطنة، متى ثبت استمرارها، إشكالاً يستوجب التوضيح والمعالجة من الجهات المسؤولة عن تدبيرها.
ونلتمس من الجهات المعنية إلى التحقق من وضعية منصة المشاركة المواطنة الرقمية eparticipation.ma، والإعلان عن حالتها التقنية، ومعالجة أي أعطاب قائمة، وضمان استمرارية الخدمة وتيسير الولوج إليها، مع توفير بدائل واضحة عند الضرورة حتى لا تتحول الصعوبات التقنية إلى عائق أمام ممارسة الحقوق التشاركية.
فالديمقراطية التشاركية لا ينبغي أن تبقى مقتصرة على النصوص القانونية، بل يجب أن يجد المواطن وسائل عملية وفعالة لممارسة حقه في تقديم المقترحات والعرائض والمساهمة في مناقشة القضايا التي تمس حياته اليومية.
رابعاً: مساندة الدينامية المدنية مع الحفاظ على استقلالية العمل الحقوقي
نعلن تضامننا مع المبادرات المدنية والجمعوية والحقوقية والنقابية والإعلامية التي تترافع بمسؤولية من أجل حماية القدرة الشرائية، وندعو إلى إيجاد حلول ملموسة لإشكالية ارتفاع أسعار المحروقات.
كما تثمن كل مبادرة سلمية وقانونية تسعى إلى جمع التوقيعات والتعريف بمطلب تسقيف الأسعار، ونؤكد استعدادنا لمساندة الجهود المواطنة الرامية إلى توسيع المشاركة المجتمعية، وفق الإمكانات المتاحة، واحتراماً للقوانين المنظمة لجمع التوقيعات وتقديم العرائض.
ونصر على أن العمل الحقوقي ينبغي أن يظل مستقلاً عن التوظيف الحزبي أو الانتخابي، وألا يتحول معاناة المواطنين إلى وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو شخصية. فالمطالب الاجتماعية العادلة لا تحتاج إلى المزايدة، وإنما إلى وضوح في المواقف، ومصداقية في الترافع، واستمرارية في المتابعة.
كما نؤكد أن مساندة المطالب الشعبية لا تعني استهداف مؤسسة أو جهة بعينها، ولا إصدار أحكام غير مؤسسة على وقائع مثبتة، بل تعني المطالبة بتوضيح المسؤوليات، وتفعيل القانون، والبحث عن حلول تخدم المصلحة العامة.
خامساً: مطالبنا.
بناءً على ما سبق، نطالب باسم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان بما يلي:
فتح حوار حكومي جدي ومسؤول حول الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وإعلان التدابير العملية المزمع اتخاذها لحماية القدرة الشرائية.
دراسة إمكانية تسقيف أسعار المحروقات أو اعتماد آليات تنظيمية فعالة لضبطها، مع مراعاة المعطيات الاقتصادية وحماية المستهلك من الأعباء غير المبررة.
تعزيز الشفافية والمراقبة في مختلف مراحل استيراد المحروقات وتخزينها وتوزيعها وتسويقها، ونشر المعطيات التي تساعد على فهم تطور الأسعار وهوامش الربح.
تفعيل آليات حماية المستهلك والمنافسة والتصدي لأي ممارسات مخالفة للقانون، متى ثبتت، عبر الجهات المختصة والإجراءات القانونية الواجبة.
معالجة أي أعطاب تقنية في منصة eparticipation.ma وضمان استمرارية خدماتها وتسهيل استعمالها، مع إتاحة معلومات واضحة بشأن تقديم العرائض والملتمسات ومتابعتها.
التفاعل المؤسساتي مع المبادرات المدنية التي تستوفي الشروط القانونية، وعدم التعامل مع المطالب الاجتماعية باعتبارها مجرد أصوات احتجاجية عابرة، بل باعتبارها مؤشرات تستوجب الدراسة والتقييم.
إعطاء الأولوية للفئات الهشة والمتوسطة عند إعداد التدابير الاجتماعية والاقتصادية، بما يحد من اتساع الفوارق ويحفظ الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للأسر.
خاتمة: كرامة المواطن معيار لنجاعة السياسات العمومية
إن قوة المؤسسات لا تقاس فقط بقدرتها على تدبير الأزمات، بل كذلك بمدى إنصاتها لانشغالات المواطنين، وسرعة تفاعلها مع المطالب المشروعة، ووضوحها في تقديم المعطيات وتفسير القرارات وتحمل المسؤولية عن نتائج السياسات العمومية.
إن المواطن الذي يطالب بتخفيف أعبائه المعيشية لا يطلب امتيازاً خارج القانون، بل ينتظر تدابير منصفة تحفظ كرامته وتمنحه الثقة في جدوى المشاركة المدنية والمؤسساتية. ومن ثم، فإن معالجة ملف المحروقات تستدعي الانتقال من تشخيص الأزمة إلى تقديم حلول عملية، ومن الاكتفاء بالتبرير إلى اعتماد الشفافية والتقييم والمساءلة.
ونجدد تأكيدنا أن القانون فوق القوة، والوطن للجميع، وأن المسؤولية تكليف وليست تشريفاً، وأن الدفاع عن القدرة الشرائية جزء من الدفاع عن الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية.
وستنظل في إطار استقلاليتنا والتزامنا بالقانون، مساندة لكل المبادرات المواطنة الجادة التي تجعل مصلحة المواطن وصون حقوقه الاقتصادية والاجتماعية في صلب الاهتمام العمومي..
لا تنسوا محبتنا الى كل مغربي مغربي أو مغربية مغربية دون استثناء.
الوطن في القلب والملكية مع الدم والنضال الشريف الصادق مع الله والضمير الحي هدف منشود وغاية ضرورية للوفاء بالعهد مع أمانة الصفة الحقوقية للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان .
صوت الطبقة المستضعفة من الشعب وصوت من ليس له صوت..
رسالتنا من خلال جريدة صوت الاطلس لسان الشبكة
إلى كل الغيورين على الوطن .
باب الجريدة مفتوح للجميع .
(أن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤثكم خيرا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى