تعزيز الثقة في العدالة يمر عبر تحصين المؤسسات من كل شبهة. الرباط / سعاد المبروك مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس
تؤكد جريدة صوت الأطلس أن بناء دولة الحق والقانون يظل رهينًا بترسيخ مبادئ الشفافية والاستقلالية داخل مختلف المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة القضائية التي تشكل الضامن الأساسي لحماية الحقوق والحريات وصيانة المساواة بين المواطنين. وفي هذا السياق، تبرز بين الفينة والأخرى نقاشات عمومية مرتبطة بوجود علاقات عائلية أو روابط قرابة تجمع بين بعض المسؤولين المنتخبين أو الفاعلين السياسيين وبين مسؤولين يزاولون مهام قضائية داخل نفس المجال الترابي. ورغم أن هذه الوضعيات لا تعني بالضرورة وجود تجاوزات أو تأثير مباشر على سير العدالة، فإنها قد تثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام حول مدى توفر شروط الحياد والاستقلالية الكاملة. إن العدالة الحديثة لا تُقاس فقط بسلامة الأحكام والقرارات القضائية، بل كذلك بقدرتها على ترسيخ شعور عام بالثقة والاطمئنان لدى المواطنين. لذلك فإن الحفاظ على صورة القضاء كسلطة مستقلة ومحايدة يقتضي الحرص على تجنب كل وضعية قد تفتح باب التأويل أو تخلق انطباعًا بوجود تقاطع محتمل بين النفوذ السياسي والعلاقات العائلية من جهة، والمسؤوليات القضائية من جهة أخرى. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز مصداقية المؤسسات يستدعي مواصلة الجهود الرامية إلى تكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اعتماد مقاربات استباقية لمعالجة كل ما من شأنه أن يؤثر على ثقة المواطنين في العدالة أو يضعف الإحساس بالمساواة أمام القانون. وتدعو جريدة صوت الأطلس الجهات المختصة، وعلى رأسها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى مواصلة اليقظة المؤسساتية تجاه مختلف الوضعيات التي قد تطرح إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح أو تداخل النفوذ، بما يضمن حماية استقلال القضاء وترسيخ مكانته كملاذ آمن للإنصاف والعدل وسيادة القانون. فكلما كانت المؤسسات بمنأى عن الشبهات، ازدادت ثقة المواطنين فيها، وتعززت مكانة العدالة باعتبارها الركيزة الأساسية للاستقرار والديمقراطية والتنمية.