تساؤلات قانونية حول تجديد مكتب دار الأمومة بأمزميز بين احترام القانون الأساسي ومتطلبات الحكامة في تدبير مؤسسة تستفيد من الدعم العمومي متابعة : سعيد ايت اعلا المنسق الوطني للشبكة الوطنية لحقوق الانسان
شهدت الساحة الجمعوية والاجتماعية بجماعة أمزميز مؤخراً تداول معطيات مرتبطة بعملية تجديد مكتب دار الأمومة، وهي الخطوة التي أثارت عدداً من التساؤلات القانونية والتنظيمية، خاصة في ما يتعلق بمدى احترام مقتضيات القانون الأساسي المؤطر لعمل المؤسسة، وضمان إشراك كافة الفضاءات والمكونات المشكلة لها في أشغال الجمع العام الذي تم خلاله تجديد المكتب المسير.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عدداً من الهيئات والفضاءات المعنية لم تتوصل بأي إشعار رسمي يخص تاريخ انعقاد الجمع العام أو جدول أعماله، وهو ما يطرح إشكالاً قانونياً يرتبط بمدى احترام المساطر التنظيمية المنصوص عليها في القوانين الأساسية، والتي تعتبر أساساً لضمان الشرعية القانونية والشفافية داخل المؤسسات ذات الطابع الاجتماعي والجمعوي.
وتكتسي هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى كون دار الأمومة بأمزميز ليست مجرد إطار جمعوي عادي، بل مؤسسة اجتماعية تؤدي أدواراً إنسانية مهمة لفائدة النساء والأمهات بالمنطقة، كما أنها تستفيد من دعم ومساهمات الجماعات الترابية التابعة لدائرة أمزميز، وهو ما يفرض، من الناحية القانونية والأخلاقية، ضرورة التقيد الصارم بمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة واحترام قواعد التدبير الشفاف.
إن المؤسسات التي تستفيد من دعم الجماعات التابعة لدائرة أمزميز تبقى مطالبة أكثر من غيرها باحترام قواعد الديمقراطية التشاركية، وضمان حق جميع المكونات المعنية في الحضور والمشاركة وإبداء الرأي داخل الجموع العامة، باعتبار أن أي دعم عمومي يقتضي الوضوح في التدبير، واحترام المساطر القانونية، وتكريس الثقة بين المؤسسة ومحيطها المؤسساتي والاجتماعي. وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس الفضاء الباشوي لباشوية أمزميز أن المكتب سيتخذ إجراءات عاجلة ومسؤولة من أجل رفع كافة الملابسات المرتبطة بعملية تجديد المكتب، والعمل على التحقق من مدى احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذا الإجراء، وذلك في إطار احترام المؤسسات والقانون وروح المسؤولية.
وأضاف المصدر ذاته أن الهدف من هذه الخطوات لا يتمثل في خلق أي صراع أو توتر داخل المؤسسة، وإنما الحرص على صيانة الشرعية القانونية وضمان احترام حقوق جميع الفضاءات والمكونات المشكلة لدار الأمومة، بما يحفظ الدور الاجتماعي والإنساني الذي تضطلع به المؤسسة لفائدة الساكنة المحلية. ويرى متابعون للشأن المحلي والجمعوي أن أي عملية تنظيمية داخل المؤسسات الاجتماعية المدعومة من الجماعات الترابية التابعة لدائرة أمزميز يجب أن تتم وفق قواعد واضحة من الشفافية والتشاركية واحترام القوانين الأساسية، لأن أي اختلال في المساطر قد ينعكس سلباً على مصداقية المؤسسة وعلى الثقة المفروض توفرها بين مختلف الشركاء والمتدخلين.
كما يؤكد مهتمون بالمجال الحقوقي والجمعوي أن الحق في الإخبار والمشاركة واحترام الشكليات القانونية لعقد الجموع العامة، تعتبر من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها العمل الجمعوي بالمغرب، خاصة داخل المؤسسات ذات البعد الاجتماعي التي تستفيد من شراكات ودعم عمومي من الجماعات الترابية التابعة لدائرة أمزميز.
وفي انتظار توضيحات رسمية من الجهات المعنية، يبقى الأمل قائماً في معالجة هذا الملف بروح الحكمة والمسؤولية، بما يضمن احترام القانون الأساسي للمؤسسة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية، والحفاظ على الدور الاجتماعي النبيل الذي تقوم به دار الأمومة بأمزميز خدمةً للنساء والأسر بالمنطقة. إن بناء مؤسسات اجتماعية قوية وذات مصداقية يمر بالأساس عبر احترام القانون، وصيانة الثقة العامة، وضمان التدبير الديمقراطي السليم، خاصة حين يتعلق الأمر بمؤسسات تستفيد من دعم الجماعات الترابية التابعة لدائرة أمزميز وتتحمل مسؤولية اجتماعية وإنسانية تجاه المواطنين.