فن و ثقافة

مؤسسات الشباب.. من فضاءات للأنشطة إلى منصات حقيقية للتمكين والإبداع وصناعة جيل المواطنة

مؤسسات الشباب.. من فضاءات للأنشطة إلى منصات حقيقية للتمكين والإبداع وصناعة جيل المواطنة

Spread the love

مؤسسات الشباب.. الرهان الحقيقي يبدأ من تحويل البرامج إلى أثر ملموس
الدار البيضاء – مصطفى شداد، مراسل متعاون مع جريدة صوت الأطلس

احتضنت دار الشباب الحي المحمدي بالدار البيضاء لقاءً إقليمياً حول العرض الوطني لتنشيط مؤسسات الشباب، بمشاركة المسؤولين الإقليميين عن قطاع الشباب، وأطر ومديري المؤسسات الشبابية، إلى جانب فعاليات جمعوية وأندية وشباب مهتمين بالشأن الشبابي.
اللقاء لم يكن مجرد مناسبة لتقديم مضامين العرض الوطني، بل شكل فرصة لطرح عدد من الأسئلة المرتبطة بواقع مؤسسات الشباب ودورها في مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع، وفي مقدمتها: كيف يمكن الانتقال من تنظيم الأنشطة إلى صناعة أثر حقيقي ومستدام في حياة الشباب؟
المداخلات والنقاشات انصبت على منهجية تنزيل العرض الوطني على المستوى الإقليمي والمحلي، وآليات التنسيق والتتبع والمواكبة، فضلاً عن الإكراهات التي قد تعترض المؤسسات والفاعلين أثناء تنفيذ البرامج، والحاجة إلى اعتماد مقاربات أكثر التصاقاً بواقع الشباب واحتياجاتهم الفعلية.
كما شكل اللقاء مناسبة لتبادل التجارب والممارسات بين مختلف المتدخلين، بما يمكن أن يساهم في تطوير البرامج والأنشطة، وتشجيع المبادرات التي تمنح الشباب مساحة أكبر للتكوين والتعبير والإبداع والمشاركة.
غير أن نجاح أي عرض وطني لا يقاس فقط بعدد اللقاءات المنعقدة أو البرامج المعلنة، وإنما بما يتركه من أثر ملموس على أرض الواقع. فمؤسسة الشباب، حتى تؤدي وظيفتها كاملة، تحتاج إلى أن تكون فضاءً مفتوحاً وقريباً من الشباب، قادراً على اكتشاف المواهب، وتنمية القدرات، وتأهيل الشباب، وخلق فرص للمبادرة والتطوع والإبداع.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي لا يرتبط فقط بتنزيل البرامج، وإنما بمدى قدرة المؤسسات على جعل الشباب طرفاً فاعلاً فيها، وليس مجرد مستفيد من أنشطة جاهزة.
كما أن خصوصية كل منطقة تفرض اعتماد برامج مرنة تراعي الحاجيات المحلية، لأن ما يحتاجه شاب في حي حضري قد يختلف عن حاجيات شاب في منطقة أخرى، وهو ما يجعل الإنصات للشباب ومواكبة مبادراتهم عنصراً أساسياً في نجاح أي سياسة عمومية موجهة إليهم.
إن تحويل مؤسسات الشباب إلى فضاءات حية وفعالة يتطلب، إلى جانب البرامج، التتبع المستمر والتقييم الجاد والانفتاح على المجتمع المدني وإعطاء الشباب مكانتهم الطبيعية في صناعة المبادرة.
وفي نهاية المطاف، تبقى القيمة الحقيقية لهذا العرض الوطني رهينة بما سيشاهده المواطن والشاب داخل مؤسسات الشباب من تغيير فعلي: أنشطة ذات جودة، تكوين مفيد، مواهب تجد من يكتشفها، وأفكار تجد من يساعد على تحويلها إلى مبادرات تخدم المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى