مجتمع

الترحال السياسي قبيل انتخابات شتنبر 2026… هل هو تجديد للقناعات أم سباق نحو المصالح؟

الترحال السياسي قبيل انتخابات شتنبر 2026... هل هو تجديد للقناعات أم سباق نحو المصالح؟

Spread the love

الترحال السياسي قبل انتخابات شتنبر 2026… حين يتغيّر “توب” الحزب وتبقى أسئلة المواطن بلا جواب
 جريدة صوت الأطلس
بقلم: أنوار حسن 
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
 ومدير نشر جريدة صوت الأطلس
الهاتف 0661548867

ليس من العيب أن يغيّر السياسي قناعاته إذا كان ذلك نابعًا من مراجعة فكرية صادقة، لكن العيب أن يصبح تغيير الحزب موسمًا انتخابيًا يتكرر كلما اقترب موعد الاقتراع، وكأن بعض الأحزاب ليست سوى محطات عبور نحو المناصب، وليست مؤسسات تؤمن بالمبادئ والبرامج وخدمة الوطن.
ومع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، تتابع الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان بقلق تنامي ظاهرة الترحال السياسي، التي أصبحت تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة بعض الانتقالات الحزبية وتوقيتها، وحول أثرها في ثقة المواطن في العمل السياسي.
إن السؤال الذي يطرحه كل مواطن بسيط هو: إذا كان الحزب الذي غادره هذا المرشح لم يعد يقنعه، فلماذا انتظر حتى الأشهر الأخيرة قبل الانتخابات؟ ولماذا لم يغادره عندما كان يمارس المسؤولية داخله؟
هذه الأسئلة مشروعة، والإجابة عنها مسؤولية أخلاقية وسياسية أمام الرأي العام.
إن بعض مظاهر الترحال السياسي، عندما تتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، قد تُفهم لدى فئات من المواطنين على أنها محاولة لإعادة التموضع السياسي بحثًا عن فرص انتخابية أفضل. ولذلك فإن استعادة الثقة في الحياة السياسية تمر أولًا عبر الوضوح والالتزام واحترام ذكاء الناخب.
واليوم، لا يحتاج المغرب إلى تبديل الشعارات، بل إلى تجديد حقيقي للنخب، وإلى كفاءات تمتلك المعرفة والخبرة والنزاهة، قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تعيشها المملكة، خصوصًا ونحن على أبواب مرحلة تاريخية تتوج بتنظيم كأس العالم 2030.
فبرلمان المرحلة المقبلة لن يكون برلمانًا عاديًا، بل سيكون واجهة دولة أمام العالم، ومسؤولًا عن سن تشريعات تواكب التنمية، وتحمي الحقوق، وتعزز الاستثمار، وترتقي بالتعليم والصحة والعدالة الاجتماعية.
إن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ترى أن المرحلة القادمة تستوجب ضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة، وإعطاء الفرصة للشباب والكفاءات الوطنية النظيفة، لأن الوطن لا يبنى بالمصالح الضيقة، وإنما يبنى بالعقول والكفاءات والإخلاص.
كما تؤكد الشبكة أن محاربة الفساد الانتخابي تبدأ من وعي المواطن، لأن شراء الضمائر لا يصنع تنمية، واستغلال الفقر والهشاشة والبطالة من أجل التأثير على إرادة الناخب لا يخدم الديمقراطية، بل يضعفها.
إن صوت المواطن ليس سلعة، بل أمانة ومسؤولية وطنية.
ومن هنا، فإننا نوجه نداءً إلى كل مغربي ومغربية:
لا تمنحوا أصواتكم لمن يغيّر الأحزاب كلما اقترب موعد الانتخابات، بل امنحوها لمن حافظ على مواقفه، وخدم المواطنين، وكان حاضرًا بينهم قبل أن تبدأ الحملات الانتخابية.
اختاروا صاحب الكفاءة، لا صاحب الوعود.
اختاروا صاحب النزاهة، لا صاحب المصالح.
اختاروا من يحمل مشروعًا للوطن، لا مشروعًا للمنصب.
إن المغرب اليوم يحتاج إلى برلمان يصنع المستقبل، لا إلى برلمان ينشغل بالحسابات الشخصية.
وفي هذا السياق، تؤكد الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان أن الديمقراطية الحقيقية لا تقاس بعدد الأحزاب، بل بجودة النخب التي يختارها الشعب، وبمدى احترامها للدستور، وخدمة الصالح العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لقد آن الأوان لأن ينتصر الوعي على المال، وأن تنتصر الكفاءة على الولاءات الضيقة، وأن ينتصر الوطن على كل المصالح الشخصية.
فانتخابات شتنبر 2026 ليست مجرد موعد انتخابي… بل هي امتحان وطني لصناعة مغرب 2030، والمواطن هو الحكم الأول والأخير.
والوطن سيبقى فوق الجميع… والتاريخ لن يرحم من جعل السياسة وسيلة للمصلحة، بدل أن يجعلها رسالة لخدمة الوطن والمواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى