الداخلة تؤكد رسائل الحسم الدبلوماسي.. وارتباك جديد داخل صفوف البوليساريو سعاد لكحل / مدينة العيون مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس
أثارت الزيارة الميدانية التي قام بها السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان، إلى مدينة الداخلة بالصحراء المغربية، حالة واضحة من التوتر داخل جبهة البوليساريو الانفصالية، التي سارعت إلى إصدار بيان يحمل الكثير من القلق والانزعاج من تنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء، خاصة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية التي تواصل تأكيد موقفها الداعم لسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي الأمريكي ليعزز المكاسب التي حققتها الرباط خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الاعترافات الدولية المتتالية أو من خلال فتح القنصليات الأجنبية بمدينة الداخلة والعيون، في مؤشر واضح على ترسيخ واقع سياسي جديد يكرس مغربية الصحراء باعتبارها قضية محسومة تاريخيا ودبلوماسيا. وحاولت الجبهة الانفصالية من خلال بيانها التقليل من أهمية هذه الزيارة، معتبرة أنها تؤثر على مسار المباحثات السياسية، غير أن مضمون البلاغ عكس حجم الإحباط الذي تعيشه قيادة البوليساريو أمام التقدم المتواصل للموقف المغربي داخل المنتظم الدولي، خصوصا في ظل الدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بوصف دولي متكرر باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية. وفي سياق تصعيد خطابها الإعلامي، عادت الجبهة إلى تكرار اتهاماتها للمملكة المغربية بشأن الوضع الميداني بمنطقة الكركرات والمناطق العازلة، متجاهلة أن المغرب يتحرك في إطار حماية أمنه الترابي وتأمين حدوده وفق ما تقتضيه الشرعية الدولية، خاصة بعد التحركات الاستفزازية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الماضية. كما واصلت البوليساريو محاولة تبرير فشلها السياسي والميداني عبر مهاجمة عدد من القوى الدولية الداعمة للمغرب داخل مجلس الأمن، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع عزلتها الدبلوماسية وتراجع خطابها أمام التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ويرى متابعون أن الزيارة الأمريكية إلى الداخلة تحمل رسائل سياسية قوية، أبرزها أن الشراكة المغربية الأمريكية مستمرة في دعم الاستقرار والوحدة الترابية للمملكة، وأن مشاريع التنمية الكبرى بالأقاليم الجنوبية أصبحت واقعا ميدانيا يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق بالمنطقة.