ارتفاع الأسعار بالمغرب… جرس إنذار اجتماعي يهدد الاستقرار
ويثقل كاهل الفئات الهشة
زهور عماري /الحسيمة
مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس
لم يعد ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية مجرد أرقام تُتداول في التقارير، بل تحول إلى واقع يومي ضاغط ينعكس بشكل مباشر على معيش المواطن المغربي، خاصة الفئات الهشة وذوي الدخل المحدود، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة موجة غلاء متصاعدة دون حماية كافية.
فالزيادات المتكررة في أسعار “المازوط” لم تقف عند حدود محطات الوقود، بل امتد أثرها إلى مختلف مناحي الحياة، باعتبارها عنصراً أساسياً في كلفة النقل والتوزيع. وهو ما استغله بعض أرباب الشاحنات ووسطاء النقل لفرض زيادات غير مبررة في أسعار السلع الاستهلاكية، متجاوزين في كثير من الأحيان أي منطق اقتصادي أو رقابي.
ولم يسلم قطاع نقل المسافرين بدوره من هذه الاختلالات، حيث تعرف أسعار التذاكر ارتفاعات متتالية، رغم الدعم العمومي الموجه للمهنيين، في مشهد يثير استياء المسافرين الذين يشتكون من غياب المراقبة الصارمة، وترك المجال لبعض المتدخلين للتلاعب بالأسعار دون حسيب أو رقيب.
وفي ظل هذا الوضع، يحذر متتبعون من تداعيات اجتماعية مقلقة، حيث قد تساهم الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة في تفاقم بعض الظواهر السلبية، من قبيل تنامي الجريمة والسرقة، وانتشار سلوكيات منحرفة، نتيجة الإحساس بالإقصاء والعجز عن تلبية الحاجيات الأساسية.
إن استمرار هذا الوضع دون تدخل فعّال يهدد بتوسيع دائرة الهشاشة وتعميق الفوارق الاجتماعية، ما يستدعي تحركاً عاجلاً لإعادة التوازن إلى السوق، وتشديد آليات المراقبة، وضمان توجيه الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، بدل أن يتحول إلى ريع يستفيد منه البعض على حساب عموم المواطنين.
ويبقى الرهان اليوم على قرارات مسؤولة وجريئة، تنصف المواطن البسيط، وتحفظ كرامته، وتعيد الثقة في السياسات العمومية، قبل أن تتحول الأزمة الاقتصادية إلى أزمة اجتماعية أكثر تعقيداً، تكون كلفتها باهظة على الجميع.