أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار وطنية / موعظة <خذ العبرة واترك الباقي> تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان

موعظة <خذ العبرة واترك الباقي> تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان

Spread the love

موعظة <خذ العبرة واترك الباقي>
تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
جريدة صوت الاطلس/ الامين العام حسن انوار

يُروى أن سلطاناً في غابر الأزمان خرج ليتفقد أحوال رعيته بأرجاء مملكته وعندما مر على قرية ووجد أهلها يشربون من الترعة مباشرة، فٲمر بوضع جرة كبيرة، واسعة الفم، ليشربوا منها. ثم مضى في طيرقه ليستكمل جولته.
وتنفيذا لتعليمات جلالة السلطان، أمر كبير الوزراء المعروف بالصدر الأعظم بشـراء جرّة على الفور ووضعها على جانب الترعة ليشرب منها الناس.
وبعد أن وضعت الجرّة في المكان، قال أحد الحاشية: هذه الجرٌة مال عام وعهدة حكومية، لذلك لا بد من حارس يقوم بحراستها، ولابد كذلك من ســقاء يملأها كلما أصبحت فارغة.
وبما أنه من غير لمعقول أن يبقى خفير واحد وسقاء واحد يعملان طوال اليوم وعلى امتداد أيام الأسبوع، تم تعيين 3 خفراء و3 سقائين للعمل بانتظام (8 ساعات يومياً لكل حارس ولكل سقاء) لحراسة وملء الجرّة !!
ثم نهض رجل آخر من حاشية السلطان وقال: هذه الجرّة تحتاج إلى حمالة وغطاء وكوب للشرب، لذا لا بد من تعيين مدير فني متخصص في الصيانة للقيام بهذه المهام.
وهناك بادر شاب آخر “خبير ضليع وصاحب نظر ثاقب”، وقال: ومن ذا الذي ينظم حسابات عمال الجرة ورواتب العاملين فيه؟ لا بد من إنشاء إدارة مالية يرأسها: “مدير تنفيذي للشؤون المالية” وتعيين محاسبين بها لصرف رواتب العمال.
ثم نطق من ورائه رجل بدين بصير فقال: ومن ذا الذي يضمن أن العمال الموكلين بالجرة سيعملون بانتظام؟ فتم إنشاء إدارة لشؤون العاملين وأعد دفاتر حضور وانصراف للموظفين وعين عليه مديرا عاما تنفيذيا للموارد البشرية.
ثم نطق الرجل النحيف ذو الشارب واللباس الرسمي فقال: لو حصلت تجاوزات أو منازعات بين العمال، فمن سيتولى الفصل بينهم لحسن سير عمل الجرة وسقاية الناس؟ أرى أنه لا بد من إنشاء إدارة شؤون قانونية للتحقيق مع المخالفين والفصل بين المتنازعين.
وبعد أن تم تكوين كل هذه الإدارات، جاء موظف موقر وصاحب شهادات عليا وخبرات أجنبية وقال: لا يجوز ترك العمال يتصرفون وفق هواهم ومزاجهم، فمن سيرأس كل هؤلاء؟ الأمر يتطلب تعيين موظف كبير ليدير العمل والعمال ويرعى مصالح الجرة والشعب.
وبعد مرور حول من إنشاء الجرة، عاد السلطان كالعادة ليتفقد أحوال الرعية ، فوجد مبنىً ضخماً مضاءاً بأنوارٍ كثيرة وتعلوه لافتة كبيرة مكتوب عليها الإدارة العامة لشؤون الجرّة
ولاحظ في المبنى غرفاً وقاعات اجتماعات ومكاتب كثيرة، كما ابصر رجلاً مهاباً أبيض الشعر يجلس على أريكة مريحة ومكتبا كبيرا مكيفا، وأمامه لافتة مكتوب عليها “الأستاذ الدكتور الخبير الدولي المدير العام التنفيذي لشـؤون “الجرّة والمياه”
فتساءل السلطان مندهشاً عن سر هذا المبنى وهذه الإدارة الغريبة التي لم يسمع بها من قبل…
فأجابته خدم الحاشية :
يا صاحب الجلالة والمهابة، هذا المبنى الجديد هو للعناية بمصالح البلاد والعباد لتسيير مرفق عام وهام خاص بشوون الجرّة الذي أمر جلالتكم بإنشائها للناس في العام الماضي!
استوقف الأمر موكب السلطان ونزل السلطان لتفقد الجرة، فكانت المفاجأة أن وجدها فارغةً ومكسورةً وبداخلها “فأر ميت” وبجانبها خفير وسقاة نائمون، وبجانبهما لافتة مكتوب عليها “تبرعوا لإصلاح الجرة في سبيل الله”

عن admin

شاهد أيضاً

بلاغ صحفي تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان ” رؤية خاصة حول نافدة المجتمع المغربي الحقوقي.

Spread the loveبلاغ صحفي ؛ تحت مجهر . الشبكة الوطنية لحقوق الانسان. رؤية خاصة حول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *