حين يُقابَل المعروف بالتنمّر: أزمة القيم في العلاقات الاجتماعية مراسلة إلى جريدة صوت الأطلس بقلم: زهور رحيمي – مدينة مكناس
ثقافة التنمّر على من يُسدي المعروف غالبًا ما يتداول المجتمع المغربي مقولة مفادها أن «الخير قد يعود بالشر على صاحبه»، وهي عبارة تختزل واقعًا مريرًا يعيشه كثيرون ممّن أحسنوا الظن بالناس، وكانوا أوفياء في الصداقة، صادقين في المعاملة، فكانت النتيجة خيبة وأذى، بل أحيانًا تنمّرًا ممن أحسنوا إليهم. لقد أصبح التنمّر سلوكًا حاضرًا داخل بعض العلاقات الاجتماعية، في ظل تنامي الكراهية، وتغليب المصالح الذاتية، وانتشار المجاملة الزائفة ذات المرجعية المرتبطة بالنفاق الاجتماعي، حيث تُقاس العلاقات بما تحققه من مصلحة لا بما تحمله من قيم. وهنا يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: إلى كل من يتعامل بالخير والمعروف، هل نيتك خالصة لوجه الله، مؤمنًا بأن الجزاء من الخالق وحده، فتستمر في أعمالك الإنسانية دون انتظار مقابل؟ أم أن الغاية هي الشكر والثناء من البشر، والسعي وراء الشهرة والصيت، حتى أصبح الاسم أهم من العمل، والظهور أهم من القيم؟ في هذا العصر تحديدًا، قلّما نجد أُسرًا متضامنة فيما بينها، تتقاسم الفرح والابتسامة، وتقدّم المصلحة العامة على الأنانية. بل طغت، للأسف، ثقافة النفور، والتفرقة، وقطع صلة الرحم، وإغلاق الأبواب في وجه الضيوف، والتذمّر من أبسط واجبات التواصل الإنساني. ومن باب تشخيص بعض أسباب هذا التفكك الأسري، يشار أحيانًا إلى دور سلبي تمارسه بعض النساء، دون تعميم أو إساءة، مع كامل الاحترام للمرأة كأم وأخت وزوجة، وكركيزة أساسية في بناء الأسرة والمجتمع. فالاستثناء لا يُنكر، لكن بعض السلوكيات القائمة على الحقد ونقل الخلافات قد تجعل أسرة الزوج ساحة لتفريغ التوتر بدل أن تكون مجالًا للرحمة والتآلف. نسأل الله أن يملأ قلوبنا رحمة، وأن يهدينا سواء السبيل، فالخير والشر مردّهما إلى النيات والأفعال، وقد قال الله تعالى: ﴿الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات﴾. وهذا الرأي لا يراد به المساس بكرامة المرأة، التي تبقى العمود الفقري للدين وبناء الأوطان من خلال تنشئة أجيال المستقبل. وكوني امرأة أكتب عن هذه الإشكالات، فإنني أرى في ذلك دعوة صادقة للاعتراف بالأخطاء أينما وُجدت، وترسيخ ثقافة المراجعة والإنصاف داخل العلاقات الزوجية والأسرية. والله يصوّب القصد، ويهدي الجميع لما فيه الخير.