إقليم أزيلال تحت عيون الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: بين الماضي المشرف والتطلعات الراهنة
admin
ساعة واحدة مضت
اخبار جهوية
24 زيارة
إقليم أزيلال تحت عيون الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: بين الماضي المشرف والتطلعات الراهنة.
جريدة صوت الاطلس
بقلم مدير النشر انوار حسن
الهاتف 0661548867

إن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، ومن خلال عملها الميداني والإنساني بإقليم أزيلال، تسجل بكل وضوح وشفافية أن العمل الإنساني عندنا لم يكن يوماً شعاراً أو وسيلة استعراض أو بحث عن الأضواء، بل كان وما يزال التزاماً صادقاً ومسؤولية أمام الله وأمام الوطن والملك والمواطنين. لقد وثّقنا بأمانة، ومنذ سنوات، مسيرة من التضحية والنضال التطوعي في القرى والمداشير والجبال العميقة، حيث لا تصل يد الدولة دائماً بالقدر المطلوب، ووقفنا على إيصال معاناة المواطنين في مجالات الماء، الصحة، التعليم، الطرق، والكهرباء.من خلال جريدة صوت الاطلس.
وفي هذا المقام، لا يمكن لنا أن ننسى فضل السيد العامل السابق على إقليم أزيلال محمد العطفاوي، والذي يشغل اليوم مهمة عامل إقليم الجديدة. فقد كان، بكل موضوعية وتجرد، سنداً حقيقياً للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، وداعماً قوياً لكل المبادرات التي قمنا بها، حيث سهّل مأموريتنا في تنظيم أكثر من 15 قافلة إنسانية همّت توزيع مساعدات غذائية، ملابس، أغطية، مواد بناء، دعم بعض المساجد، وتخصيص مساعدات مالية للأسر الفقيرة. وكان من أبرز ما ميّز فترة إشرافه أنه كان يتدخل شخصياً مع السادة رجال السلطة المحلية لمنع أي عرقلة للعمل الإنساني، إيماناً منه بأن المسؤولية الحقيقية هي خدمة المواطنين. لذلك نتوجه له، من هذا المنبر، بالشكر الخالص والامتنان الكبير، ونؤكد أن التاريخ سيذكره كعاملٍ قريب من المواطنين، مساهمٍ في تسهيل المبادرات الإنسانية النزيهة.
أما اليوم، ومع التعيين الجديد للسيد العامل الحالي على إقليم أزيلال، فإننا في الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان نعلن عن كامل استعدادنا للتعاون والتنسيق، ونتوخى بعون الله أن يكون لنا لقاء مباشر معه من أجل برمجة جولة ميدانية إلى عدد من المناطق المتضررة التي تعاني من الخصاص في الماء الصالح للشرب، ومن ضعف خدمات الصحة والتعليم، وهشاشة البنية التحتية للطرق.
كما نؤكد أن الشبكة بصدد التحضير لتنظيم قافلة طبية وقافلة غذائية متنوعة في القريب العاجل، من أجل التخفيف من معاناة الساكنة الجبلية. إلا أن هذه المسيرة الإنسانية تعرضت لبعض العراقيل في الفترة الماضية، بسبب مشكل عالق لأحد أعضاء الشبكة مع مؤسسة صحية، حيث حاولت النيابة العامة – وللأسف – أن تكون في صف المؤسسة، رغم أن العضو المعني لم يقم بأي تشهير، بل مارس حقه في النقد المسؤول. هذا الملف شكّل عاملاً أساسياً في تعطيل بعض مبادراتنا، وهو ما نعتبره ضريبة الصادقين مع الله والوطن والملك، وضريبة من اختاروا أن يشتغلوا بضمير حي بعيداً عن المصالح الضيقة.
إننا نؤكد اليوم، كما أكدنا في الماضي، أن إقليم أزيلال تحت أعين الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، وأن ساكنة الجبال العميقة تضعنا أمام علامة استفهام كبرى: هل هناك مسؤولية حقيقية للاستجابة لمطالب مشروعة وأولويات واضحة في الماء، الصحة، التعليم، البنية التحتية، الطرق، الأمن، والعدالة القضائية؟
لقد كانت لنا، خلال السنوات الماضية، زيارات ميدانية عديدة إلى القرى والمداشير، بتنسيق مع السيد العامل السابق والسادة الموظفين بقسم الشؤون الداخلية، وقفنا من خلالها على أوضاع إنسانية صعبة، ووزعنا مساعدات دون أي خلفيات سياسية أو نوايا خفية، ودون استغلال للمواطنين أو تصويرهم لغرض دعائي. إن تاريخ الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان يشهد أنه عمل إنساني نقي ونظيف، بُني على الصدق والشفافية والمصداقية، وهو ما أكده أيضاً قادة المناطق الجبلية الذين رفعوا تقارير رسمية تشهد على نزاهة ما نقوم به.
وقد جندنا في سبيل ذلك كل ما توفر لدينا من معارف وأصدقاء ومتعاونين ومتطوعين، حتى صارت قوافلنا تصل بحمولة كبيرة من المواد الأساسية، والأغطية، والملابس، ومواد البناء، بل وحتى مبالغ مالية بسيطة (200 درهم) لفائدة بعض الأسر الفقيرة. لقد كانت قوافل الشبكة، بحق، عنواناً على العمل التطوعي النظيف الذي لا ينتظر جزاءً ولا شكوراً إلا من الله سبحانه وتعالى.
ولا بد من الإشارة أيضاً إلى أن السيد العامل السابق محمد العطفاوي، بمجرد بث جريدة صوت الأطلس (مباشرة من عين المكان) لمعاناة ساكنة جماعة أيت امليل وتدهور المسالك الطرقية بها، تواصل بشكل مباشر مع قائد المنطقة وشيخ القبيلة، وعقد لقاء رسمياً معهم لإيجاد حلول عملية. غير أن انتقاله إلى إقليم الجديدة حال دون إتمام ما بدأه. واليوم، نضع هذه المعطيات كاملة أمام السيد العامل الحالي، لعلها تكون منطلقاً لإيجاد الحلول المنتظرة.
وفي هذا الإطار، نوجه تحية تقدير إلى العدالة المغربية بإقليم أزيلال، سواء في عهد السيد الوكيل السابق محمد وداع، أو في عهد السيد الوكيل الحالي محمد بدة، وإلى رئاسة المحكمة الابتدائية ورؤساء كتاب الضبط، الذين أبانوا عن نبلٍ في المسؤولية واستحقوا شهادة التنويه من الساكنة والمجتمع المدني والحقوقي والصحفي على حد سواء.
كما نرفع القبعة احتراماً لرجال الدرك الملكي والأمن الوطني بمدينة أزيلال، على تفانيهم في خدمة المواطنين وتضحياتهم المستمرة في سبيل الأمن والاستقرار.
وفي الختام، فإننا في الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، وباسم أمينها العام أنوار حسن، نبارك خطوات السيد العامل الحالي ونتطلع إلى رؤية حلول عملية ملموسة تعالج النقص الحاد في الماء، الكهرباء، الصحة، التعليم، الطرق، والرياضة. ونؤكد أننا على استعداد كامل لتقديم الدعم الميداني عبر خبرتنا وتجربتنا في العمل التطوعي، إيماناً منا أن المسؤولية تكاملية، وأن خدمة المواطن شرف لا يعادله شرف.
أنوار حسن
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان