عندما تُكافأ الوفاء بالخنجر: قصة علاقة المغرب والجزائر بين الدعم والنكران
admin
نوفمبر 15, 2024
اخبار وطنية
62 زيارة
عندما تُكافأ الوفاء بالخنجر: قصة علاقة المغرب والجزائر بين الدعم والنكران
متعاون مع جريدة صوت الاطلس
الاستاد محمد الملقم.

في أعماق سنوات النضال الوطني، حين كانت الجزائر تغرق في ظلام الاستعمار الفرنسي القاسي، مد المغرب، بقيادة الملك محمد الخامس، يده لجيرانه بكل سخاء ووفاء. لم يكن دعمًا عابرًا أو مجاملة سياسية، بل كان التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا تجاه شعب تربطه بالمغاربة روابط الدم والدين والجوار.
محمد الخامس لم يتردد في تقديم كل أشكال الدعم للمقاومة الجزائرية، من تسليح المجاهدين وإيواء النازحين، إلى تقديم التسهيلات اللوجستية والسياسية لحركات التحرير الجزائرية. كان المغاربة يفتحون قلوبهم وبيوتهم للمقاومين، يرون في القضية الجزائرية قضية عربية وإسلامية لا يمكن التنصل منها، حتى لو كلفهم ذلك غضب المستعمر الفرنسي.
الانعطافة المؤلمة: خنجر الغدر
لكن مع انقشاع غبار الحرب واستقلال الجزائر عام 1962، بدأت الرياح تهب بما لا تشتهيه سفن الأخوة. بدلاً من رد الجميل، ظهر دعم جزائري غير متوقع لجبهة البوليساريو الانفصالية التي سعت لتقسيم المغرب وزعزعة استقراره. وفي لحظة صادمة من التاريخ، صرح الرئيس الجزائري هواري بومدين علانية: “المغرب منافس قوي، ويجب إضعافه.”
هذه العبارة لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل أضحت قاعدة أساسية في السياسة الجزائرية تجاه المغرب. وهكذا، تحولت العلاقة من دعم متبادل إلى صراع مفتوح على عدة جبهات.
المغرب بين التسامح والخذلان
على الرغم من ذلك، أبدى المغرب في مرات عديدة رغبته في فتح صفحة جديدة مع الجزائر. مد يده للسلام والدعوة لتجاوز الماضي الأليم، مؤكدًا أن الجغرافيا والتاريخ يحتمان على البلدين التعاون بدلًا من التنافر. لكن الجزائر، ولأسباب سياسية وإيديولوجية، ظلت متمسكة بمواقفها المتشددة، مما أدى إلى تأزيم العلاقات بشكل دائم.
أفق العلاقات: هل يمكن تجاوز الماضي؟
اليوم، وبعد عقود من الجفاء والصراعات السياسية، يبقى السؤال: هل يمكن للمغرب والجزائر أن يستعيدا روح الأخوة التي جمعتهم في زمن الاستعمار؟ هل يمكن طي صفحة النكران واستبدالها بصفحة التعاون؟
المغرب، كعادته، لا يزال متمسكًا بقيمه الراسخة في التسامح وحسن الجوار، لكنه يدرك جيدًا أن اليد الواحدة لا تصفق. فالتاريخ يظل شاهدًا على من حفظ العهد ومن اختار الغدر.
في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: الوفاء قيمة نادرة، ومن المؤلم أن يُكافأ صاحبها بالخنجر. لكن المغرب، كما علمه تاريخه الطويل، سيظل يمد يده دائمًا، ليس ضعفًا، بل إيمانًا بأن العدل والتسامح هما السبيل الوحيد لبناء مستقبل مشرق في المنطقة.