أخبار عاجلة
الرئيسية / اخبار وطنية / التورة الرقمية

التورة الرقمية

Spread the love

الثورة الرقمية 2
يكتبها الدكتور رزوقي محمد لجريدة صوت الاطلس

يتطلع كثير من أطر التربية والتكوين إلى إجراء نقاش عقلاني ومفتوح دون إكراه بين الأفراد لحمل الوزارة للاستجابة لمطالبهم المشروعة في تحد للمنظمات النقابية والهيئات السياسية. التي وقعت هدنة مع الحكومة مقابل تلبية بعض المطالب الفئوية. إذ حلت مواقع التواصل الاجتماعي محل الصحف المكتوبة؛ لتظهر إلى الوجود في هيئة المجال العام الذي يوفر للأفراد والجماعات وسيلة يمكن من خلالها التعبير عن آرائهم وإيصال مطالبهم دون وسيط. وقد اكتسبت المواقع الاليكترونية صفة الفضاء العام حسب مفهوم هيرماس لما تقدمه من محاولات لفهم النقاشات الدائرة حول مجموعة من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فمواقع التواصل الاجتماعي هي واحدة من وسائل الإعلام القلائل التي تسمح بتتبع المسار التفاوضي حول القضايا الاجتماعية المدروسة على امتداد فترة من الزمن. وعلى الرغم من هذا الدور الحاسم الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي إلا أنها لم تنل حظها من الاهتمام من قبل الباحثين.
ولم يكن اللجوء إلى منصات التواصل والتنسيقيات بديلا عن المنظمات النقابية وليد الصدفة، بل هو تعبير عن رفض للهيمنة والكتمان اللذين أدارت بهما النقابات المفاوضات مع الوزارة الوصية على القطاع. وبالتالي صار فضاء العالم الأزرق وفضاء المقاهي المكان الذي يتم فيه تحدي سلطات النقابة والدولة على حد سواء، وقد يصل الأمر إلى الاستهزاء والسخرية منهما. إن النقابات والوزارة قد ضاعت من بين أيديهما القدرة على الامساك بزمام الأمور، ولم يعد في حوزتهما إلا القليل. فالنقابات التي تعتبر المدافع الرئيس عن مطالب الشغيلة، والمصدر الموثوق به للترافع عن قضاياه، والذي تحظى قراراته بالقبول، قد تآكلت بقوة المطالب الفئوية، وغدرها من طرف الوزارة التي لم تف بالتزاماتها اتجاه الفرقاء الاجتماعيين. أما الشغيلة التعليمية فقد اتسع نطاق تأثير الفضاء الأزرق عليها في غياب تأطير نقابيي فعال. ولتشخيص الوضع يمكن استعارة تعبير “السيبة الداخلية من الباحثة بناني الشرايبي للتعبير عن الرغبة الكبيرة لدى الشغيلة في مساءلة كل من النقابات والوزارة حول خطابهما الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، بل بغية إشباع رغبتهم الرامية إلى التخلص من بعض الزعامات الكرطونية التي عمرت طويلا ومن وصايتها الأبوية.
فوسائل الاعلام الحديثة من قبيل مواقع التواصل الاجتماعي لديها قدرة كبيرة على خلق فضاء للنقاش العام، وبالتالي ساهم في تآكل سلطة التنظيمات النقابية والسياسية. بحيث لم يعد بمقدور رواده أي تسليم باحترام الهرم التنظيمي التقليدي للتنظيمات القائمة. وعندما يريدون تحقيق مطلب يستجيب لاحتياجات فئة معينة فإنهم يلجؤون إلى تكوين تكتلات فئوية يهتمون بإنشائها، ويصوغون الخطاب الرامي إلى رص الصفوف وحشد الهمم بغية تحقيق المطالب. وقد ساهم في ذلك تحطيم العزلة الجغرافية بفضل اعتماد رجال ونساء التعليم على التواصل المكثف والحضور الدائم على صفحات التواصل الاجتماعي مما خلق مجتمعا أستاذيا مغربيا افتراضيا.
ويرجع سبب لجوء المجتمع الأستاذي إلى وسا ئل التواصل الاجتماعي في نظرنا إلى الرغبة في الافلات من الرقابة السياسية والنقابية اللصيقة التي كانت تحصر مجال النشاط، والبيرقراطية الداخلية التي تحد من حرية التعبير والتي تروم إقصاء كل رأي مخالف.
ويبدو لي أن التراتب التقليدي لنقل تداول المعلومة والسلطة داخل تنظيمات ممثلي الأجراء، قد حل به بعض التصدع، ما فتح المجال أمام مزيد من الحرية الفردية بحثا عن أشكال بديلة تتسم بالدقة والتنوع والسرعة.

عن admin

شاهد أيضاً

أمن الرباط يلقي القبض على شاب حامل السلاح الابيض بالشارع العام

Spread the loveتمكنت أمن الرباط يلقي القبض على شاب حامل السلاح الابيض بالشارع العام مراسلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *