إصلاحات انتخابية جديدة بالمغرب… بين توسيع المشاركة وضبط قواعد التنافس بقلم: إيمان أعلا / الحسيمة مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، باشرت وزارة الداخلية إدخال تعديلات جوهرية على الإطار القانوني المنظم للانتخابات والأحزاب السياسية، في خطوة تروم تعزيز شفافية العملية الانتخابية وإعادة هيكلة المشهد السياسي الوطني. ومن أبرز المستجدات التي حملتها هذه التعديلات، اعتماد شرط الحصول على 200 توقيع كحد أدنى للترشح، إلى جانب تعزيز الحضور النسائي عبر فرض نسب تمثيلية محددة، تصل إلى 30 في المائة على مستوى الدوائر المحلية و50 في المائة ضمن اللوائح الجهوية، بما يعكس توجها واضحا نحو ترسيخ مبدأ المناصفة. كما أولت الإصلاحات أهمية خاصة لفئة الشباب، حيث تم فتح المجال أمام من هم دون 35 سنة للانخراط بشكل أوسع في الحياة السياسية، مع تخصيص دعم موجه للوائحهم، بهدف تحفيز مشاركتهم الفعلية في صناعة القرار. وفي ما يتعلق بالتمويل، فقد تقرر رفع سقف المصاريف الانتخابية من 500 ألف درهم إلى 600 ألف درهم لكل مترشح، في محاولة لضبط التوازن بين متطلبات الحملة الانتخابية وضمان تكافؤ الفرص. كما تم ربط الاستفادة من الدعم العمومي بتحقيق نتائج ملموسة، مع ضرورة احترام تمثيلية النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب تشديد آليات المراقبة لتفادي أي استغلال غير مشروع للمال العام. ورغم ما تحمله هذه الإصلاحات من مؤشرات إيجابية على مستوى التنظيم والانفتاح، فإنها تطرح في المقابل تساؤلات حول مدى قدرتها على إرساء منافسة نزيهة، خصوصا في ظل ارتفاع كلفة الترشح، وما قد يترتب عنه من استمرار تأثير المال والنفوذ داخل بعض الأحزاب. وفي ظل هذه التحولات، يجد المغرب نفسه أمام مرحلة سياسية مفصلية، حيث يعول بشكل كبير على دور الشباب والنساء في إحداث التغيير المنشود، وبناء جيل جديد من المنتخبين القادرين على المساهمة الفعلية في تحقيق التنمية وتعزيز الحكامة داخل المؤسسات المنتخبة.