حزب “الجيل الجديد” يدخل معترك السياسة المغربية بين رهانات التأسيس وتحديات كسب الثقة مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان انوار حسن الهاتف 0661548867
الأحزاب التقليدية وتحدي الوجوه الجديدة: “الجيل الجديد” في اختبار الثقة قبل استحقاقات شتنبر مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر، يتجدد النقاش حول أداء الأحزاب السياسية بالمغرب ومدى قدرتها على استعادة ثقة المواطنين، غير أن هذا النقاش لم يعد مقتصراً على الفاعلين التقليديين، بل امتد ليشمل محاولات بروز تنظيمات سياسية جديدة تسعى إلى فرض حضورها داخل المشهد الوطني، من بينها مشروع حزب “الجيل الجديد”. في السياق العام، تُجمع العديد من القراءات السياسية على أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في تنظيم الانتخابات، بل في جودة العرض السياسي، وقدرة الأحزاب على تقديم برامج واقعية، وتأطير المواطنين، والقطع مع الخطابات التقليدية التي ساهمت في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي. وفي خضم هذا الواقع، يبرز مشروع “حزب الجيل الجديد” كمحاولة لإعادة تشكيل الفعل الحزبي من زاوية مختلفة، خاصة مع سعي مؤسسيه إلى استيفاء الشروط القانونية، وعلى رأسها بلوغ عتبة 300 منخرط، والتي تُعد خطوة أساسية في مسار نيل الاعتراف القانوني. هذا المعطى، وإن كان إجرائياً، فإنه يحمل في طياته دلالة سياسية تعكس رغبة في دخول الساحة من بوابة التأطير المنظم والامتثال للقانون. ويُنتظر أن يقود هذه المرحلة الأمين العام المرتقب مصطفى الحسناوي، الذي يُراهن على بناء قوة حزبية قائمة على الإصرار والتدرج، مع استثمار الرصيد البشري من خلال استقطاب كفاءات ذات خلفيات ثقافية وحقوقية، قادرة على إغناء النقاش العمومي وتقديم بدائل واقعية تتماشى مع انتظارات المجتمع المغربي. غير أن هذا المسار لن يكون مفروشاً بالورود، إذ يُرجح أن يواجه الحزب الوليد منافسة شرسة من الأحزاب التقليدية، التي راكمت تجربة طويلة في تدبير المشهد السياسي، وتتوفر على قواعد تنظيمية ممتدة. وهو ما يفرض على “الجيل الجديد” تقديم إضافة نوعية حقيقية، بدل الاكتفاء بخطاب التغيير. وفي هذا الإطار، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة، ليس فقط للأحزاب القائمة، بل أيضاً للمبادرات السياسية الصاعدة، حيث سيكون الرهان الأكبر هو الانتقال من منطق الشعارات إلى منطق الفعل، ومن الانتظارات إلى الإنجاز، عبر خطاب صادق، وبرامج قابلة للتطبيق، وحضور ميداني مستمر. إن نجاح “الجيل الجديد” لن يقاس فقط بقدرته على استيفاء الشروط القانونية أو عقد مؤتمره التأسيسي، بل بمدى قدرته على كسب ثقة المواطن، وإقناعه بأن هناك بديلاً سياسياً جدياً، قادراً على الإسهام في تجديد النخب، وإعادة الاعتبار للعمل الحزبي في المغرب. وفي ظل هذه التحولات، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل ستنجح الأحزاب، قديمة كانت أم جديدة، في إعادة بناء جسور الثقة مع المواطن، أم أن العزوف سيظل العنوان الأبرز في المرحلة المقبلة؟