طموح الكراسي ومساءلة الإنجاز: دعوة لوعي انتخابي بجهة بني ملال خنيفرة. جريدة صوت الاطلس الكاتبة / حليمة صومعي
في خضم الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة، يطفو إلى السطح خطاب سياسي يعيد إنتاج الوعود ذاتها، رغم أن بعض الوجوه التي تسوّق له أنهت ولايتها دون أن تترك أثراً ملموساً يوازي حجم التطلعات. هنا يبرز سؤال مشروع: ماذا تحقق فعلاً؟ وعلى أي أساس تُبنى وعود جديدة في ظل حصيلة تثير الكثير من علامات الاستفهام؟ لقد عاشت جهة بني ملال خنيفرة خلال السنوات الماضية على وقع اختلالات بنيوية واضحة، سواء على مستوى البنية التحتية أو جودة الخدمات الأساسية. طرقات مهترئة، مشاريع متعثرة، وتفاوتات مجالية لا تزال تؤرق الساكنة، في وقت كان فيه المواطن ينتظر تحسناً تدريجياً يواكب الخطاب التنموي المعلن. وما يزيد من حدة هذا الوضع، هو ما يروَّج عن ممارسات داخل بعض المجالس المنتخبة، حيث يُتهم بعض المسؤولين بالتعالي على المواطنين أو الاستهانة بمطالبهم، في تناقض صارخ مع روح التمثيل الديمقراطي القائم على القرب والإنصات. كما أن ظاهرة “التطبيل” السياسي، التي يغذيها بعض المنتفعين، ساهمت في تزييف الواقع وتلميع حصيلة لا تعكس حقيقة الأوضاع على الأرض. إن المرحلة الراهنة تفرض أكثر من أي وقت مضى، القطع مع منطق إعادة تدوير النخب دون محاسبة، والانتقال نحو ثقافة سياسية قوامها ربط المسؤولية بالمحاسبة، كما ينص على ذلك دستور المملكة. فالمواطن لم يعد ذلك المتلقي السلبي، بل أصبح فاعلاً أساسياً في توجيه المسار، عبر وعيه الانتخابي وقدرته على التمييز بين الخطاب والإنجاز. وعليه، فإن الرهان اليوم ليس فقط على البرامج والشعارات، بل على استحضار الذاكرة الجماعية، وتقييم التجارب السابقة بموضوعية، لتفادي تكرار نفس الاختلالات. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالوعود، بل بالإرادة الصادقة والعمل الميداني، بعيداً عن الحسابات الضيقة وصراع الكراسي. إنها لحظة مساءلة بامتياز، لحظة يختار فيها المواطن بين الاستمرار في نفس الدائرة، أو فتح أفق جديد قوامه الكفاءة والنزاهة وخدمة الصالح العام.