تراجع الهجرة من سواحل المغرب وتحول المسارات نحو الجزائر يثير قلق أوروبا
تراجع الهجرة من سواحل المغرب وتحول المسارات نحو الجزائر يثير قلق أوروبا

تقرير أوروبي: تراجع انطلاق المهاجرين من السواحل المغربية وتحول متزايد نحو المسارات الجزائرية
مدير النشر جريدة صوت الاطلس
والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان.
انوار حسن
الهاتف 0661548867
كشفت معطيات حديثة صادرة عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء عن تغيّر لافت في مسارات الهجرة غير النظامية المتجهة نحو أوروبا، حيث سجلت الإحصاءات انخفاضاً واضحاً في عدد المهاجرين الذين ينطلقون من السواحل المغربية، مقابل بروز مسارات بديلة عبر السواحل الجزائرية خلال الفترة الأخيرة.
وأوضح التقرير السنوي الموسوم “أحدث اتجاهات اللجوء 2025 – التحليل السنوي” أن شبكات تهريب البشر في المنطقة المغاربية باتت تعيد ترتيب تحركاتها وفق ما يُعرف بتأثير “البالون”، أي انتقال الضغط من نقطة مراقبة مشددة إلى نقاط عبور أخرى أقل صرامة.
وبحسب الأرقام التي تضمنها التقرير، فقد تراجع عدد محاولات الهجرة عبر الطريق الأطلسي الرابط بين شمال غرب إفريقيا وجزر الكناري بنسبة تقارب 17 في المائة بالنسبة للانطلاقات من السواحل المغربية. ويُعزى هذا الانخفاض أساساً إلى التنسيق الأمني المتقدم بين المغرب وإسبانيا، والذي شمل تكثيف المراقبة الحدودية وتنظيم دوريات بحرية وجوية مشتركة، إضافة إلى تفكيك شبكات متخصصة في الاتجار بالبشر وإحباط عدد كبير من محاولات العبور.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى ارتفاع ملحوظ في تحركات الهجرة غير النظامية انطلاقاً من سواحل الجزائر، حيث أصبحت بعض المناطق الساحلية هناك تشكل بديلاً لشبكات التهريب التي تبحث عن منافذ أقل تشديداً للرقابة، خصوصاً لنقل مهاجرين قادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء إلى جانب مهاجرين محليين.
وحذر التقرير الأوروبي من المخاطر الكبيرة المرتبطة بالطريق الأطلسي المؤدي إلى الأرخبيل الإسباني، معتبراً إياه من بين أخطر المسارات البحرية في العالم بسبب طول المسافة التي تمتد عبر مياه المحيط الأطلسي وصعوبة الظروف المناخية، فضلاً عن استخدام قوارب متهالكة لا تتحمل قوة الأمواج، الأمر الذي يحول هذا المسار في كثير من الأحيان إلى مأساة إنسانية للمهاجرين.
وفي سياق متصل، كشف التقرير عن ضغط غير مسبوق تعيشه أنظمة اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، إذ بلغ عدد ملفات طلب اللجوء العالقة قيد المعالجة نحو 1.2 مليون طلب مع نهاية سنة 2025، وهو رقم يعكس حجم التحديات التي تواجهها الدول الأوروبية على مستوى الاستقبال والتدبير القانوني والإداري لهذه الملفات.
وخلص التقرير إلى أن مواجهة ظاهرة الهجرة غير النظامية لم تعد مرتبطة فقط بتشديد المراقبة الحدودية، بل تستدعي تعاوناً إقليمياً أوسع بين دول العبور والاستقبال، في ظل قدرة شبكات التهريب الدولية على تغيير مساراتها بسرعة كلما اشتدت الرقابة في منطقة معينة.



