منتخبون كبار معزولون بأحكام قضائية يواصلون التوقيع والتصرف في المال العام الاستاد حليم عبد العزيز “ متعاون مع جريدة صوت الاطلس
تصاعدت حدة الجدل السياسي والقانوني حول تنفيذ الأحكام القضائية القاضية بعزل رؤساء الجماعات الترابية، بعدما كشفت عدة حالات عن استمرار منتخبين في تدبير الشأن المحلي رغم صدور أحكام استئنافية تؤكد عزلهم من مناصبهم، وهو وضع يطرح علامات استفهام كبيرة حول احترام قوة الأحكام القضائية وحدود تدخل السلطة الإدارية في ترتيب آثارها، ويعيد إلى الواجهة مخاوف مرتبطة بالأمن القانوني وسلامة القرارات المالية والإدارية داخل الجماعات الترابية. وفي هذا السياق، وجه مصطفى إبراهيمي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية حول المسطرة القانونية المعتمدة لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية القاضية بعزل رؤساء الجماعات الترابية والمقاطعات، وما يرافق ذلك من إشكالات قانونية وتدبيرية قد تمس سلامة القرارات الإدارية والمالية الصادرة خلال الفترة الفاصلة بين صدور الحكم وتنفيذ آثاره. وأوضح النائب البرلماني أن تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بعزل رؤساء الجماعات يثير إشكالا بالغ الحساسية، خاصة في الحالات التي يتم فيها تأييد الحكم استئنافيا، ومع ذلك يستمر المعني بالأمر في مزاولة مهامه إلى حين مباشرة السلطة الإدارية لإجراءات التبليغ وترتيب آثار الشغور داخل المؤسسة المنتخبة. وأشار إبراهيمي إلى أن تأييد الحكم استئنافيا يمنحه حجية وقوة تنفيذية، ما لم يصدر قرار بإيقاف التنفيذ، الأمر الذي يترتب عنه من حيث المبدأ فقدان الصفة الانتخابية المرتبطة بالرئاسة. غير أن استمرار الرئيس المعزول في توقيع أوامر بالصرف والمصادقة على الصفقات واتخاذ قرارات إدارية خلال هذه المرحلة الانتقالية يطرح تساؤلات جدية حول سلامة الاختصاص ومشروعية التصرفات المالية والإدارية الصادرة عنه. وأضاف النائب البرلماني أن هذا الوضع قد يمس بمبدأ الأمن القانوني ويعرض المال العام ومصالح المرتفقين لمخاطر الطعن والنزاع، خاصة في ظل غياب وضوح كاف في كيفية تدبير المرحلة الفاصلة بين صدور الحكم القضائي النهائي وترتيب آثاره على مستوى تدبير الجماعات الترابية. وفي هذا الإطار، تساءل إبراهيمي عن المسطرة الزمنية الدقيقة المعتمدة لتنفيذ الأحكام القضائية النهائية القاضية بعزل رؤساء الجماعات الترابية والمقاطعات، كما استفسر عما إذا كان تنفيذ الحكم متوقفا على مباشرة السلطة الإدارية لإجراءات التبليغ أم أن الأثر القانوني لفقدان الصفة الانتخابية يترتب بمجرد صيرورة الحكم نهائيا. كما طرح النائب البرلماني تساؤلات بشأن التكييف القانوني للقرارات الإدارية والالتزامات المالية الصادرة عن رئيس تم تأييد حكم عزله استئنافيا خلال الفترة الفاصلة بين صدور القرار القضائي وترتيب آثار التنفيذ، وما إذا كانت هذه القرارات قابلة للطعن بسبب إشكال الصفة.
وطالب إبراهيمي وزير الداخلية بالكشف عن التدابير المعتمدة لضمان حماية المال العام وتفادي أي التزامات مالية قد تكون معرضة للطعن خلال هذه المرحلة، إضافة إلى توضيح ما إذا كانت الوزارة تعتزم إصدار دورية أو توجيهات واضحة لتوحيد مسطرة تنفيذ أحكام العزل تفاديا لاختلاف التأويلات بين الإدارات الترابية.
ويأتي هذا السؤال البرلماني في سياق نقاش متصاعد حول كيفية تنزيل الأحكام القضائية المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، في وقت تتزايد فيه القضايا المرتبطة بعزل رؤساء جماعات ومنتخبين بسبب اختلالات تدبيرية أو خروقات قانونية، ما يضع وزارة الداخلية أمام تحدي ضمان وضوح المساطر وحماية شرعية القرارات داخل المؤسسات المنتخبة.