قافلة القراءة تحط الرحال بـ “أولاد عزوز”: حينما تسافر المكتبة لتطرق أبواب الحلم في أعماق خريبكة. محمد حكيم //جريدة صوت الاطلس الاخبارية الفقيه بن صالح.
بين ثنايا الهضاب الفوسفاطية وبساطة الروح في أعماق إقليم خريبكة، لم تكن مجرد شاحنة محملة بالرفوف تلك التي عبرت المسالك نحو جماعة “أولاد عزوز”، بل كانت نافذة مشرعة على الحلم، وجسراً يربط بين ضجيج الواقع وهدوء الكلمات. إنها “قافلة القراءة” التي أطلقتها المديرية الجهوية للثقافة بجهة بني ملال-خنيفرة، في رحلة ثقافية ممتدة من مطلع مارس وحتى نهاية أبريل 2026، لتُعيد للرصيف هيبته الثقافية وللكتاب بريقه المفقود وسط صخب الرقمنة. انطلقت الرحلة من مجموعة مدارس “سوق الخميس” بأولاد عزوز، حيث لم يكن مشهد افتتاح القافلة بروتوكولياً محضاً، بل كان عُرساً تربوياً جمع بين جدية المؤسسة الثقافية، ممثلة في المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة، وبين حيوية المجتمع المدني. هناك، وسط هتافات الصغار وفضولهم الفطري، تحولت ساحة المدرسة إلى خلية نحل تنبض بالحياة، تداخلت فيها كلمات الترحيب التي ألقتها الأطر الإدارية والتربوية مع الوعود بغدٍ ثقافي أفضل، مؤكدين أن تقريب الكتاب من الطفل في الوسط القروي ليس مجرد خيار، بل هو فعل مقاومة ضد الجهل وتكريس حقيقي لمبدأ الحق في المعرفة. ولأن القراءة وحدها قد تبدو طقساً صامتاً، فقد انبرى محترفو “جمعية فضاء سكومة للتنشيط” ليضفوا على الورق روحاً وحركة. ومن خلال عروض تفاعلية ومسابقات ذكية، استطاعوا تحويل فعل القراءة من واجب مدرسي ثقيل إلى لعبة ممتعة وشغف يتسابق إليه الجميع. لقد كان مشهد التلاميذ وهم يتزاحمون على رفوف المكتبة المتنقلة، يقلبون صفحات القصص ويستكشفون عوالم العلوم والأدب، أقوى دليل على أن “العدالة الثقافية” تبدأ من هنا، من وصول الكتاب إلى أبعد نقطة في الخريطة. ولا يفوت المتتبعين لهذه المحطة الإشادة بالدور المحوري للفاعلين المحليين الذين آمنوا بجوهر المبادرة، وعلى رأسهم #السيدصالح_نزار، رئيس جمعية أمل أولاد عزوز للفروسية، الذي بصم بمجهوداته القيمة على إنجاح هذا المحفل الثقافي، مؤكداً بتواجده الميداني أن التنمية في المنطقة هي جسد واحد تتكامل فيه رياضة الفروسية الأصيلة مع فروسية الفكر والقراءة. ولأن العطش للمعرفة لا يرتوي بمحطة واحدة، تواصل القافلة مسيرها بعزيمة أكبر، لتشد الرحال صوب مدينة “حطان” في الفترة ما بين 09 و12 مارس 2026. هي دعوة صريحة لشباب وأطفال المنطقة لكسر رتابة اليومي، والارتماء في أحضان رصيد وثائقي متنوع يفتح أمامهم آفاقاً لا تحدها الجغرافيا. إنها حلقة في سلسلة استراتيجية وطنية كبرى، تسعى من خلالها وزارة الشباب والثقافة والتواصل إلى جعل “القراءة العمومية” طقساً يومياً، ولبنة أساسية في بناء مجتمع واعٍ ومبدع، يؤمن بأن الكتاب هو القنديل الذي لا ينطفئ نوره في دروب التنمية المستدامة.