مسؤولين تحت مجهر الشبكة

الجودة الإدارية ومسؤولية العدالة المجالية… رسالة صريحة حول انتظارات ساكنة بني ملال تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.

الجودة الإدارية ومسؤولية العدالة المجالية… رسالة صريحة حول انتظارات ساكنة بني ملال تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.

Spread the love

:
بين مسار الجودة ISO وانتظارات الساكنة بني ملال… رسالة هادئة وحازمة حول العدالة المجالية بمدينة بني ملال.
تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس. والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

في إطار مواصلة مسار العمل الذي تباشره إدارة مجلس الجهة بني ملال خنيفرة من أجل الحصول على شهادة ISO في مجالات الجودة والصحة والسلامة والبيئة، انعقد يوم الجمعة 06 مارس 2026 اجتماع تنسيقي برئاسة المدير العام للمصالح السيد إدريس أشبال، وبحضور السيدات والسادة المديرين ورؤساء الأقسام والمصالح، إلى جانب عدد من الأطر الإدارية المعنية بهذا الورش التنظيمي.
وقد خُصص هذا الاجتماع لتقييم مستوى تقدم العمليات المرتبطة بمسار الإعداد لنيل هذه الشهادة الدولية، واستعراض الإجراءات المعتمدة في هذا الإطار، إضافة إلى تبادل الآراء حول الإكراهات المطروحة واقتراح التدابير العملية الكفيلة بتجاوزها، بما ينسجم مع متطلبات المعايير المعتمدة في مجال الجودة. كما تم خلال اللقاء توزيع بطائق التقييم الخاصة بتتبع العمليات والأنشطة، قصد تعبئتها وتحيين معطياتها، في خطوة تروم تعزيز آليات التتبع والتقييم وتحسين الأداء الإداري.
ولا شك أن مثل هذه اللقاءات تشكل مؤشراً إيجابياً على وجود إرادة لتجويد العمل الإداري والرفع من مستوى الخدمات، وهو توجه يستحق التشجيع والتنويه. ومن منطلق مسؤوليتنا الحقوقية والمدنية للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ، نرى أن مفهوم الجودة لا ينبغي أن يبقى حبيس التقارير الإدارية والوثائق التنظيمية، بل يجب أن ينعكس أيضاً على الواقع المعيشي للساكنة وعلى العدالة المجالية داخل مدينة بني ملال.
وفي هذا الإتجاه، لنا عدداً من التساؤلات المشروعة التي يرددها المواطنون، ومن بينها مسألة الهوية الجمالية للمدينة، حيث سبق للمجتمع المدني أن نادى بإعادة اللون الأصفر المفتوح الذي كانت تتميز به بني ملال في السابق، وهو اللون الذي كان يمنح المدينة طابعها العمراني الخاص. غير أن هذا الموضوع ظل في طي النسيان رغم الوعود التي صاحبت النقاش حوله.
كما أن الحديث عن الجودة يفتح أيضاً باب التساؤل حول الأحياء التي ما تزال تعاني من ضعف البنية التحتية، خاصة فيما يتعلق بتبليط الأزقة وإعادة تأهيل بعض المجالات الحضرية التي ظلت خارج برامج التهيئة. فالمصادقة التي تمت خلال دورة المجلس الجماعي لشهر مارس أثارت بدورها نقاشاً بين بعض المنتخبين، حيث ركزت المداخلات على أحياء معينة مثل حي جغوا أو حي المسيرة 1، في حين بقيت أحياء أخرى خارج دائرة الاهتمام.
ومن بين هذه المناطق حي العامرية 2، الذي يُعد من الأحياء الحيوية بمدينة بني ملال، نظراً لما يشهده من حركة اقتصادية ومهنية مهمة، خاصة في مجال بيع قطع غيار السيارات واحتضان عدد من الورشات الميكانيكية المعروفة، الأمر الذي يجعله وجهة لزوار المدينة من مختلف مناطق المغرب. ومع ذلك، فإن الزنقة 9 بهذا الحي لم يرد ذكرها ضمن لائحة الأحياء المستفيدة من مشاريع التهيئة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام لدى الساكنة والمهنيين.
وقد يذهب البعض إلى القول إن هذه القضايا تدخل في اختصاصات الجماعة ولا علاقة لها بمسار الحصول على شهادة ISO. غير أن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ترى أن جميع المؤسسات الترابية، سواء تعلق الأمر بالجهة أو المجلس الإقليمي أو الجماعة، يجمعها هدف واحد هو خدمة المدينة والإقليم والجهة، وأن الجودة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما يشعر المواطن بآثارها في محيطه اليومي.
ومن هذا المنطلق، أن دورنا لا يقوم على إثارة الضجيج أو البحث عن “البوز” عبر تنظيم احتجاجات أو مظاهرات أمام الإدارات، رغم أن ذلك يبقى حقاً مشروعاً يكفله القانون. غير أن منهجنا كصفة حقوقية شريفة تختلف، إذ تقوم الصفة الحقوقية للشبكة على المرافعة المؤسساتية وإعداد التقارير ورفع الشكايات المباشرة إلى الجهات المختصة وفق المساطر القانونية والتراتب الإداري، لأن الهدف ليس خلق التوتر بل الوصول إلى حلول فعلية تخدم المواطنين.
كما نؤكد باسم الشبكة أن صمتها في بعض الأحيان لا يعني التراجع أو الاستسلام، بل هو اختيار مسؤول يقوم على الحكمة والاحتكام إلى القنوات المؤسساتية، مع الإيمان بأن داخل مؤسسات الدولة عدداً كبيراً من المسؤولين الشرفاء الذين يتفاعلون بإيجابية مع القضايا العادلة ويستحقون كل التقدير والاحترام.
وفي هذا الإطار، فإن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، ومن خلالها جريدة صوت الأطلس التي تنبثق من روح المجتمع المدني، ستظل وفية لرسالتها في الدفاع عن قضايا المواطنين، بروح المسؤولية والموضوعية، بعيداً عن أي تصفية حسابات أو خلفيات شخصية.
فالغاية من هذا الطرح ليست الانتقاد من أجل الانتقاد، ولا إثارة الحقد أو الضغينة، بل التنبيه البناء والمساهمة في تطوير المدينة حتى تستفيد جميع أحيائها من مشاريع التهيئة والتنمية بشكل عادل ومتوازن.
وفي الختام، أننا تبارك كل مبادرة صادقة تهدف إلى تطوير الأداء الإداري والارتقاء بجودة الخدمات، لأن مصلحة بني ملال فوق كل اعتبار، تحت الشعار الجامع:
الله – الوطن – الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى