مسؤولين تحت مجهر الشبكة

المال العام أمانة… ومن يعبث به يلتقي حتماً بميزان العدالة تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان

المال العام أمانة… ومن يعبث به يلتقي حتماً بميزان العدالة تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان

Spread the love

المال العام أمانة.. ومن يعبث به يلتقي حتماً بميزان العدالة
عندما يتكلم القضاء… المال العام ليس غنيمة تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس .
والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
الهاتف 0661548867

في زمن تتعالى فيه مطالب المجتمع المغربي بترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، تعود إلى واجهة النقاش العمومي قضايا تدبير المال العام، ومن بينها الملف القضائي المرتبط بالرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح والوزير الأسبق محمد مبديع الذي يشهد تطورات متواصلة داخل أروقة القضاء، وسط متابعة واسعة من الرأي العام الوطني.
وخلال الجلسات الأخيرة للمحاكمة ليوم 6 مارس 2026 قدّم فريق الدفاع دفوعات قانونية اعتبر من خلالها أن تدبير الصفقات العمومية خلال الفترة المعنية كان يتم داخل منظومة مؤسساتية ورقابية متعددة المستويات، تشمل سلطات الوصاية والرقابة المالية والتقنية، مؤكداً أن مسؤولية رئيس الجماعة لا يمكن اختزالها في قرار فردي معزول عن باقي المتدخلين في مسار الصفقات العمومية.
غير أن ما يهم الرأي العام اليوم ليس فقط تفاصيل الدفوعات القانونية، بقدر ما يهمه المبدأ الأسمى الذي يترسخ يوماً بعد يوم داخل الدولة المغربية، وهو أن تدبير المال العام لم يعد مجالاً للغموض أو التساهل، بل أصبح خاضعاً لرقابة مؤسساتية وقضائية صارمة، تنسجم مع روح دستور المغرب 2011 الذي جعل من ربط المسؤولية بالمحاسبة قاعدة دستورية لا تقبل التأويل.
إن هذا النوع من القضايا، بصرف النظر عن مآلاتها القضائية التي تبقى من اختصاص العدالة وحدها، يبعث برسالة واضحة إلى كل من يتحمل مسؤولية عمومية: المال العام ليس امتيازاً شخصياً، ولا مجالاً للمغامرة أو الاستقواء بالنفوذ، بل أمانة ثقيلة في أعناق المسؤولين أمام القانون والتاريخ والشعب.
ومن هذا المنطلق، ترى الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان أن النقاش الدائر حول هذه المحاكمة يتجاوز حدود شخص أو منصب، ليطرح سؤالاً جوهرياً حول أخلاقيات تدبير الشأن العام. فالتجارب عبر التاريخ تؤكد أن السلطة قد تدوم زمناً، لكن الحقيقة في نهاية المطاف تفرض نفسها، وأن من يعتقد أن المال العام يمكن أن يتحول إلى غنيمة شخصية، سرعان ما يكتشف أن طريق الظلم قصير مهما طال.
لقد تغير وعي المجتمع، وأصبح المواطن المغربي أكثر حساسية تجاه كل درهم من المال العام، وأكثر تمسكاً بمبدأ العدالة والمساءلة. ولم يعد مقبولاً في زمن الإصلاحات المؤسساتية الكبرى أن يظل الفساد أو سوء التدبير بلا مساءلة.
فالقانون قد يتأخر، لكنه لا يغيب. والتاريخ يعلمنا درساً ثابتاً: الله يمهل ولا يهمل. ومن يتجبر بالمال العام أو يسيء تدبيره، فإن نهايته غالباً ما تكون الخذلان أمام القضاء والمهانة أمام ذاكرة الشعوب.
وإذا كان القضاء هو الفيصل في تحديد المسؤوليات، فإن الرسالة التي يجب أن يستوعبها كل من يتولى تدبير الشأن العام واضحة:
المال العام أمانة… ومن يخن الأمانة، مهما علا شأنه، لن يفلت من حساب العدالة.
وفي النهاية، تبقى قوة الدول في قوة مؤسساتها وعدالة قضائها، وتبقى حماية المال العام حجر الزاوية في بناء الثقة بين المواطن والدولة، وهي الثقة التي لا يمكن أن تتحقق إلا حين يشعر الجميع أن القانون فوق الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى