كتاب الراي

السودان بين نار التنافس الإقليمي وتصاعد المواجهة الدولية

السودان بين نار التنافس الإقليمي وتصاعد المواجهة الدولية

Spread the love

السودان بين نار التنافس الإقليمي وتصاعد المواجهة الدولية
مراسل جريدة صوت الأطلس: خليد الرحموني/ الحسيمة

تصاعد التوتر الإقليمي يضع السودان في قلب المواجهة الدولية
في سياق التحركات العسكرية المتسارعة، عززت الولايات المتحدة الأمريكية حضورها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، حيث دفعت بحاملتي الطائرات USS Gerald R. Ford وUSS Abraham Lincoln إلى مياه المنطقة، في خطوة تعكس حجم التوتر القائم وتشابك المصالح الدولية.
ويُعد السودان من أبرز النقاط الجيوسياسية الحساسة في الإقليم، نظراً لموقعه الاستراتيجي الرابط بين شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فضلاً عن موارده الطبيعية المتنوعة، من نفط وثروات زراعية وحيوانية. هذه المقومات جعلت منه ساحة مفتوحة لتقاطع النفوذ الإقليمي والدولي عبر عقود طويلة.
خلال السنوات الأخيرة، برزت كل من إيران وتركيا كلاعبين فاعلين يسعيان إلى توسيع حضورهما داخل السودان، ما أضاف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي والعسكري في البلاد. ويرى متابعون أن حالة الانقسام العسكري الداخلي قد تفسح المجال أمام قوى إقليمية لإعادة ترتيب أوراقها ومحاولة تثبيت موطئ قدم جديد.
وفي ظل الصراع القائم، تثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين طهران وبعض أطراف النزاع، بما في ذلك قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، غير أن المعطيات الرسمية ما تزال محدودة، الأمر الذي يترك المجال مفتوحاً أمام التحليلات والتكهنات.
وتحدثت تقارير غربية عن استخدام الجيش السوداني لطائرات مسيّرة يُرجح أنها إيرانية الصنع، وسط حديث عن دعم تقني محتمل، دون صدور تأكيد رسمي من الخرطوم أو طهران بشأن طبيعة هذا التعاون.
من جانبه، اعتبر الخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، في تصريح لـ DW عربية، أن تأثير أي مواجهة مباشرة بين إيران والولايات المتحدة سينعكس بالدرجة الأولى على الجانب الاقتصادي والإنساني في السودان، بالنظر إلى اعتماد البلاد الكبير على الاستيراد، خصوصاً في ما يتعلق بالوقود والمدخلات الزراعية. وأوضح أن أي اضطراب في سلاسل الإمداد قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتفاقم الأوضاع المعيشية.
كما أشار إلى أن أي تصعيد عسكري واسع قد يهدد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز وبحر العرب، وهو ما ستكون له تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
ويرى باحثون أن الحضور الإيراني في السودان ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى تسعينيات القرن الماضي، حين تعزز التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين. ومن أبرز مظاهر ذلك إنشاء مجمع “اليرموك” الصناعي قرب الخرطوم، الذي تعرض لقصف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي في أكتوبر 2012، وفق تقارير إعلامية آنذاك.
وقد شهدت العلاقات بين الخرطوم وطهران ذروتها عقب إدراج السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب عام 1993، حيث تحولت العاصمة السودانية إلى نقطة ارتكاز استراتيجية لإيران في المنطقة، مقابل دعم اقتصادي وعسكري متبادل.
وفي السياق ذاته، نقلت وكالة رويترز مؤخراً أن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران قد تمتد لأسابيع، وتشمل استهداف منشآت أمنية وبنى تحتية نووية، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة المواجهة وتأثيرها على حلفاء طهران في المنطقة، ومن بينهم أطراف داخل السودان.
في ظل هذه المعطيات، يبقى السودان في موقع بالغ الحساسية، بين حسابات القوى الكبرى وتشابك المصالح الإقليمية، بينما يدفع المواطن السوداني كلفة صراع تتجاوز حدوده الوطنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى