كتاب الراي

لماذا يجب على الشارع المغربي مساندة المحامين في معركتهم الديمقراطية ؟

لماذا يجب على الشارع المغربي مساندة المحامين في معركتهم الديمقراطية ؟

Spread the love

لماذا يجب على الشارع المغربي مساندة المحامين في معركتهم الديموقراطية ..جريدة صوت الاطلس
بقلم : محمد الحطاب

.

​يتواجد المحامي اليوم ، في زوبعة “المعركة” ضد وزارة العدل ووزيرها وهبي، فهو لا يدافع فقط عن “بذلته” ومكتبه، بل يدافع في الأول والٱخر عن تحقيق مكاسب المواطن التالية :
• ​حقه في أن تُسمع كلمته أمام القاضي.
• حقه في محاكمة عادلة
• ​حقه في ألا “تُسلب أو تنزع”حقوقه وأملاكه بمساطر معقدة أو غيابية.
• ​حقه في عدالة لا تُباع ولا تُشترى.

​ السؤال : هل في ظل ضعف معارضة سياسية وأغلبية غير متجانسة داخل البرلمان، يمكن أن نعول على معارضة قوية في “الشارع المهني والحقوقي” قادرة وحدها على إجبار الحكومة، والوزير “قاصح الراس” على مراجعة هذه القوانين قبل فوات الأوان، و عدم تحويل الصراع إلى “قضية رأي”. علما أن الحلقة المفقودة في هذا الصراع هي”وعي الشارع”.

فبينما يرى المحامي والمختص أن هذه المساطر هي “هيكل العدالة”، يراها المواطن العادي مجرد “خلاف تقني” بين الحكومة وفئة مهنية ميسورة في نظره.

​هذا الانفصال بين المعركة القانونية وبين اهتمامات الشارع هو “الورقة الرابحة” التي يلعب عليها التراكتور التشريعي، وبالتالي يشكل الصمت الشعبي في هذا الصراع أكبر خطورة على مستقبل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي:

✓ . وهم “التبسيط” مقابل واقع “التعقيد”
من أجل مشاريعها تسوق الحكومة لهذه القوانين تحت شعار “الرقمة،تسريع.وتبسيط المساطر”، وهو ما يدغدغ مشاعر المواطن، الذي ملّ من بطء الأحكام والإجراءات القضائية، وتغلغل الفساد والرشوة داخل المحاكم، حسب مصادر من داخل المحامين. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الشارع المغربي هي أن “السرعة” لا تعني “العدالة”، لأن تنفيذ حكم قضائي بسرعة هو أمر جيد، ولكن صدور حكم جائر، لأن المواطن لم يجد دفاعاً يؤازره أو حُرم من الاستئناف والنقض ، هو في نهاية الامر “كارثة قانونية”.

​2. خطر “البطالة” وتأثير العدوى الاقتصادية : تعتبر المقاولات والشركات المحرك الاقتصادي للدولة. لكن عندما يغيب “الأمان القضائي”، فالمستثمر الأجنبي ينسحب من المغرب ويبحث عن مكان ٱمن لمشاريعه. ولأن “لغة القانون” أصبحت غير متوقعة، يتردد ​المقاول المحلي في الخوض في صفقات، أو توسيع نشاطه، خوفاً من نزاعات قضائية لا تنتهي، أو تُحسم ضده بمساطر “مفخخة” ومجحغة، و​النتيجة الحتمية انكماش اقتصادي، يؤدي مباشرة إلى فقدان مناصب الشغل وارتفاع نسبة البطالة، وهنا سيشعر المواطن بالضربة، لكن بعد أن يكون “التراكتور السياسي” قد أنهى مهمته التشريعية.

​3. “قضاء بدون دفاع”: هو قضاء عاجز.
​الشركات لا يمكنها تدبير نزاعاتها الشغلية، ومعاملات الضريبية، أو التجارية بدون “مواكبة قانونية” (المحامي) وهو ما يضيع على حزينة الدولة ملايير الدراهم .
إن تهميش المحامي، أو إضعاف دوره في المساطر الجديدة ، يعني أن المقاولة ستواجه الإدارة أو القضاء بمفردها ودون دفتع، وهو يخلق حالة من الفوضى التدبيرية، التي تنعكس على مردودية المقاولة واستقرار عمالها.

​4. المتقاضي و مقولة “لا يعذر أحد بجهله للقانون”: تشكل ​صعوبة للمصطلحات القضائية، ك “المسطرة المدنية” “النقض” “الإحالة” وهي كلمات جافة لا يفهمها المواطن البسيط.

​الصورة الذهنية : هناك استهداف ممنهج لصورة المحامي في بعض المنصات، لتصوير المعركة كأنها دفاع عن “أرباح مكاتب المحاماة” لا عن “حقوق المتقاضين”.

​هل في ظل هذا الصراع يمكن الطرفين وجود أجواء الانفراج. وكذا مخرجات واقعية تنهي عملية شد الحبل التي ينتظرنا المواطنون؟

​المعركة الآن انتقلت من “قاعات المحاكم” إلى “معركة وعي”. إذا لم ينجح المحامون في تبسيط هذه المخاطر ، وجعل المواطن يشعر أن “جيبه” و”حريته” و”شغله” هم المستهدفون، فإن الحكومة ستمضي في تمرير القانون مستغلة هذا الفراغ الشعبي.

توصيف علاقة جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالحكومة (سواء رئيسها أو وزير العدل، وأحياناً وزير الداخلية في ملفات معينة) بكونها “كرة تلاعب” هو توصيف يحمل الكثير من الشحنة العاطفية والسياسية، ويعكس حالة الاحتقان غير المسبوق الذي يشهده قطاع العدالة حالياً.
​ولتحليل المشهد بموضوعية وبعيداً عن لغة الانفعال، يمكننا النظر إلى الوضع من زوايا مختلفة:
​1. سياق الصراع: لماذا يبدو المشهد هكذا؟
​هذا التوتر ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة تراكم ملفات حارقة دفعت المحامين للشعور بأن “الاستقلالية” و”حقوق الدفاع” مهددتان.
ويعتبر ​المحامون قانون المسطرة المدنية تراجعاً خطيرة عن مكتسبات حقوقية، وفي نفس الوقت تضييقاً على ولوج المواطن للعدالة.

​قانون المهنة : الخلاف حول كيفية تنظيم المهنة ومن يملك سلطة القرار فيها.

​الملف الضريبي: الصراعات المتكررة حول طريقة فرض الضرائب على مكاتب المحامين.
​2. هل هو “تلاعب” أم “صراع إرادات”؟
​من وجهة نظر نقدية داخل جسم المحاماة، هناك من يرى أن الحكومة تنهج سياسة “الأمر الواقع”، بينما يرى آخرون أن الجمعية سقطت في فخ التفاوض غير المنتج.
​من جانب الحكومة: يرى المنتقدون أن وزارة العدل تحاول “تركيع” البدلة السوداء، من خلال تشريعات تحد من أدوارها التقليدية.

​من جانب الجمعية: هناك انقسام داخلي؛ تيار يرى في الحوار ضرورة لتجنب الصدام الشامل، وتيار “راديكالي” يتهم القيادة بالليونة الزائدة ، أو السماح للحكومة باستغلال الوقت لتمرير القوانين.

​3. دور وزير الداخلية ورئيس الحكومة :
​عادة ما يتدخل رئيس الحكومة كـ “إطفائي” عندما تصل الأمور إلى الباب المسدود، كما حدث في لقاءات سابقة لفتح قنوات الحوار. أما إقحام وزير الداخلية، فيأتي غالباً من باب الحفاظ على “الأمن القضائي” واستمرار المرفق العام، خاصة عندما يصل إضراب المحامين إلى شلل تام في المحاكم.
5. لماذا يجب على الشارع المغربي المساندة؟

فالمحامي اليوم ، الذي يتواجد في زوبعة المواجهة ضد وزارة العدل، لا يدافع فقط عن “بذلته”، بل يدافع في البداية عن :
• حقك في أن تُسمع كلمتك أمام القاضي.
• حقك في ألا تُسلب أملاكك بمساطر معقدة أو غيابية.
• حقك في عدالة لا تُباع ولا تُشترى.

السؤال : هل في ظل ضعف معارضة سياسية وأغلبية غير متجانسة داخل البرلمان، يمكن أن نعول على معارضة قوية في “الشارع المهني والحقوقي” قادرة وحدها على إجبار الحكومة، والوزير “قاصح الراس” على مراجعة هذه القوانين قبل فوات الأوان، و عدم تحويل الصراع إلى “قضية رأي”. علما أن الحلقة المفقودة في هذا الصراع هي”وعي الشارع”.

فبينما يرى المحامي والمختص أن هذه المساطر هي “هيكل العدالة”، يراها المواطن العادي مجرد “خلاف تقني” بين الحكومة وفئة مهنية ميسورة في نظره.

هذا الانفصال بين المعركة القانونية وبين اهتمامات الشارع هو “الورقة الرابحة” التي يلعب عليها التراكتور التشريعي، وبالتالي يشكل الصمت الشعبي في هذا الصراع أكبر خطورة على مستقبل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي:

✓ . وهم “التبسيط” مقابل واقع “التعقيد”
من أجل مشاريعها تسوق الحكومة لهذه القوانين تحت شعار “الرقمة،تسريع.وتبسيط المساطر”، وهو ما يدغدغ مشاعر المواطن، الذي ملّ من بطء الأحكام والإجراءات القضائية، وتغلغل الفساد والرشوة داخل المحاكم، حسب مصادر من داخل المحامين. لكن الحقيقة التي يغفل عنها الشارع المغربي هي أن “السرعة” لا تعني “العدالة”، لأن تنفيذ حكم قضائي بسرعة هو أمر جيد، ولكن صدور حكم جائر، لأن المواطن لم يجد دفاعاً يؤازره أو حُرم من الاستئناف والنقض ، هو في نهاية الامر “كارثة قانونية”.

2. خطر “البطالة” وتأثير العدوى الاقتصادية : تعتبر المقاولات والشركات المحرك الاقتصادي للدولة. لكن عندما يغيب “الأمان القضائي”، فالمستثمر الأجنبي ينسحب من المغرب ويبحث عن مكان ٱمن لمشاريعه. ولأن “لغة القانون” أصبحت غير متوقعة، يتردد المقاول المحلي في الخوض في صفقات، أو توسيع نشاطه، خوفاً من نزاعات قضائية لا تنتهي، أو تُحسم ضده بمساطر “مفخخة” ومجحغة، والنتيجة الحتمية انكماش اقتصادي، يؤدي مباشرة إلى فقدان مناصب الشغل وارتفاع نسبة البطالة، وهنا سيشعر المواطن بالضربة، لكن بعد أن يكون “التراكتور السياسي” قد أنهى مهمته التشريعية.

3. “قضاء بدون دفاع”: هو قضاء عاجز.
الشركات لا يمكنها تدبير نزاعاتها الشغلية، ومعاملات الضريبية، أو التجارية بدون “مواكبة قانونية” (المحامي) وهو ما يضيع على حزينة الدولة ملايير الدراهم .
إن تهميش المحامي، أو إضعاف دوره في المساطر الجديدة ، يعني أن المقاولة ستواجه الإدارة أو القضاء بمفردها ودون دفتع، وهو يخلق حالة من الفوضى التدبيرية، التي تنعكس على مردودية المقاولة واستقرار عمالها.

4. المتقاضي و مقولة “لا يعذر أحد بجهله للقانون”: تشكل صعوبة للمصطلحات القضائية، ك “المسطرة المدنية” “النقض” “الإحالة” وهي كلمات جافة لا يفهمها المواطن البسيط.

الصورة الذهنية : هناك استهداف ممنهج لصورة المحامي في بعض المنصات، لتصوير المعركة كأنها دفاع عن “أرباح مكاتب المحاماة” لا عن “حقوق المتقاضين”.

هل في ظل هذا الصراع يمكن الطرفين وجود أجواء الانفراج. وكذا مخرجات واقعية تنهي عملية شد الحبل التي ينتظرنا المواطنون؟

المعركة الآن انتقلت من “قاعات المحاكم” إلى “معركة وعي”. إذا لم ينجح المحامون في تبسيط هذه المخاطر ، وجعل المواطن يشعر أن “جيبه” و”حريته” و”شغله” هم المستهدفون، فإن الحكومة ستمضي في تمرير القانون مستغلة هذا الفراغ الشعبي.

توصيف علاقة جمعية هيئات المحامين بالمغرب بالحكومة (سواء رئيسها أو وزير العدل، وأحياناً وزير الداخلية في ملفات معينة) بكونها “كرة تلاعب” هو توصيف يحمل الكثير من الشحنة العاطفية والسياسية، ويعكس حالة الاحتقان غير المسبوق الذي يشهده قطاع العدالة حالياً.
ولتحليل المشهد بموضوعية وبعيداً عن لغة الانفعال، يمكننا النظر إلى الوضع من زوايا مختلفة:
1. سياق الصراع: لماذا يبدو المشهد هكذا؟
هذا التوتر ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة تراكم ملفات حارقة دفعت المحامين للشعور بأن “الاستقلالية” و”حقوق الدفاع” مهددتان.
ويعتبر المحامون قانون المسطرة المدنية تراجعاً خطيرة عن مكتسبات حقوقية، وفي نفس الوقت تضييقاً على ولوج المواطن للعدالة.

قانون المهنة : الخلاف حول كيفية تنظيم المهنة ومن يملك سلطة القرار فيها.

الملف الضريبي: الصراعات المتكررة حول طريقة فرض الضرائب على مكاتب المحامين.
2. هل هو “تلاعب” أم “صراع إرادات”؟
من وجهة نظر نقدية داخل جسم المحاماة، هناك من يرى أن الحكومة تنهج سياسة “الأمر الواقع”، بينما يرى آخرون أن الجمعية سقطت في فخ التفاوض غير المنتج.
من جانب الحكومة: يرى المنتقدون أن وزارة العدل تحاول “تركيع” البدلة السوداء، من خلال تشريعات تحد من أدوارها التقليدية.

من جانب الجمعية: هناك انقسام داخلي؛ تيار يرى في الحوار ضرورة لتجنب الصدام الشامل، وتيار “راديكالي” يتهم القيادة بالليونة الزائدة ، أو السماح للحكومة باستغلال الوقت لتمرير القوانين.

3. دور وزير الداخلية ورئيس الحكومة :
عادة ما يتدخل رئيس الحكومة كـ “إطفائي” عندما تصل الأمور إلى الباب المسدود، كما حدث في لقاءات سابقة لفتح قنوات الحوار. أما إقحام وزير الداخلية، فيأتي غالباً من باب الحفاظ على “الأمن القضائي” واستمرار المرفق العام، خاصة عندما يصل إضراب المحامين إلى شلل تام في المحاكم.

مشكلة وزير العدل هو أنه يتلذذ بكل ما يقلق الأخرين، ليظهر دائما هو الأقوى، فهل يثق المحامون مرة أخرى في هذه الشخص، الذي لا يستقر على رأي، خوفا من أن “تتزعزع” صفوف أصحاب البدل السوداء .. ؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى