أخبار العالمكتاب الراي

وحدة 8200: جهاز تجسس رقمي يشرعن انتهاك الخصوصية واغتيال الإنسان تحت غطاء التكنولوجيا العسكرية

وحدة 8200: جهاز تجسس رقمي يشرعن انتهاك الخصوصية واغتيال الإنسان تحت غطاء التكنولوجيا العسكرية

Spread the love

وحدة 8200: جهاز تجسس رقمي يشرعن انتهاك الخصوصية واغتيال الإنسان تحت غطاء التكنولوجيا العسكرية
الذراع الخفية للاحتلال في التجسس وانتهاك الخصوصية واغتيال الحقيقة.
مراسلة إلى جريدة صوت الاطلس
سعاد السملالي /الرباط

لا تُعدّ وحدة 8200 مجرد جهاز استخباراتي تقني داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، بل هي منظومة متكاملة للحرب الشاملة ضد الإنسان قبل الأرض، وضد الوعي قبل السلاح. إنها العقل الإلكتروني الذي يدير أخطر أشكال التجسس، والاختراق، والتحكم في المعطيات الشخصية لملايين المدنيين، خصوصًا في فلسطين والعالم العربي.
تعمل وحدة 8200 تحت مظلة شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، وتُصنَّف كأكبر وحدة استخبارات إلكترونية في الشرق الأوسط، حيث تتخصص في اعتراض المكالمات، مراقبة الإنترنت، اختراق الهواتف، فك التشفير، وتحليل البيانات الضخمة. لكن الأخطر من التكنولوجيا هو الهدف: تحويل المعلومة إلى أداة قمع وابتزاز واغتيال.
لقد كشفت شهادات جنود سابقين داخل الوحدة، ووثائق مسربة، أن 8200 لا تفرّق بين مقاتل ومدني، ولا بين مقاوم وصحفي، ولا بين ناشط سياسي ومواطن عادي. يتم جمع أدق التفاصيل الشخصية: العلاقات العائلية، الأوضاع الصحية، الميول، نقاط الضعف… ثم تُستغل هذه المعطيات للضغط، أو التجنيد القسري، أو التصفية الجسدية.
وفي غزة، شكّلت وحدة 8200 العمود الفقري لما يُسمّى “الضربات الذكية”، حيث تُحدَّد الأهداف عبر الخوارزميات لا عبر المعايير الإنسانية، ما أدى إلى مجازر موثقة بحق المدنيين، تُبرَّر تقنيًا وتُنفَّذ عسكريًا، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
ولا يقف خطر هذه الوحدة عند حدود فلسطين، بل يمتد إلى العالم العربي وإفريقيا وأوروبا، عبر شركات سيبرانية خاصة أسسها ضباط سابقون في 8200، تورطت في بيع برامج تجسس لأنظمة انتهكت حقوق الصحفيين والمعارضين، في فضائح هزّت الرأي العام الدولي.
إن وحدة 8200 ليست مجرد وحدة عسكرية، بل نموذج مؤسسي لانتهاك الخصوصية، وتسليع المعطيات، وشرعنة التجسس. وأمام صمت دولي مريب، تتحول التكنولوجيا إلى شريك في الجريمة، ويُترك الضحايا بلا حماية ولا مساءلة.
من هنا، فإن المسؤولية الحقوقية والإعلامية تفرض دق ناقوس الخطر، والمطالبة بفتح تحقيقات دولية مستقلة حول جرائم التجسس والاختراق والاغتيالات الرقمية التي تقودها هذه الوحدة، ومساءلة كل من يتعاون معها أو يروّج لتقنياتها.
فحين تُغتال الحقيقة إلكترونيًا، تصبح المقاومة واجبًا أخلاقيًا قبل أن تكون موقفًا سياسيًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى