مقاطعة المحامين للجلسات…ضرر نفسي عميق يطال المتقاضين. بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان. انوار حسن الهاتف 0661548867
إضراب المحامين ومقاطعة الجلسات… جرح عميق في وجدان المتقاضين إن إضراب المحامين ومقاطعتهم لجلسات المحاكم والترافع عن المواطنين يوم الثلاثاء 6 يناير 2026، خلّف أثرًا نفسيًا عميقًا لدى فئة واسعة من المتقاضين، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع القلق، والانتظار، وضبابية المصير القضائي. ومن المؤسف حقًا أن يغيب المحامي، وهو أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق العدالة، وركيزة لا غنى عنها في رفع الظلم وتبديد الشكوك أمام قضاة الجلسات. فالمحامي ليس مجرد ممثل قانوني، بل فاعل أساسي في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان بمفهومها الأصيل، ومكوّن جوهري يمنح القضاء قيمته المضافة ومكانته السامية. إن مهنة المحاماة، بما تتطلبه من تكوين علمي رصين (إجازة أو ماستر في القانون)، تجعل من المحامي حلقة وصل حاسمة في إخراج العديد من الملفات من دائرة الغموض إلى فضاء الوضوح، ومن الشبهة إلى البراءة، عبر الحجة، والدفوع، والترافع المسؤول. وهنا، لا نجامل ولا نغدق الثناء المجاني، بقدر ما نؤكد حقيقة ثابتة مفادها أن مهنة المحاماة مرتبطة جوهريًا بالرسالة الحقوقية، وأن الاحترام والتقدير لهذه المهنة هو احترام لحق المواطن في الدفاع والمحاكمة العادلة. وانطلاقًا من هذا الفهم، فإن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تسجل بقلق خلفيات سوء الفهم وعدم التلاؤم الحاصل بشأن بعض النصوص القانونية التي تم التأشير عليها من طرف السيد وزير العدل، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على السير العادي للعدالة. ونؤكد، بكل مسؤولية، أن غياب المحامي عن جلسات محاكمة موكليه يخلّف سلبيات خطيرة، من بينها: تشويش صورة المتهم أمام القاضي إضعاف عناصر الدفاع حرمان المحكمة من دفوع وحجج قد تكون حاسمة في استجلاء الحقيقة التأثير على قناعة القاضي، التي غالبًا ما تتشكل من خلال حنكة المحامي وما يقدمه من أدلة ودفوع قانونية وقد ثبت عمليًا أن تدخل المحامي كان سببًا مباشرًا في مراجعة أحكام ابتدائية، والوصول إلى البراءة، استنادًا إلى حجج قانونية راسخة أقنعت هيئة الحكم. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تعتبر أن مقاطعة جلسات المحاكم تمثل ضررًا نفسيًا وقانونيًا مباشرًا بالمتقاضين، وتمس بحقهم الدستوري في الدفاع والمحاكمة العادلة. وعليه، نُلِحّ على السيد وزير العدل المحترم بضرورة تغليب المصلحة العامة للوطن، واعتماد مقاربة تشاركية مسؤولة، تضمن التوازن بين الإصلاح التشريعي واحترام أدوار كافة الفاعلين، بما يتماشى مع روح القانون، ويحفظ كرامة المحامي، ويصون حقوق المواطنين. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان — من أجل عدالة متوازنة، وإنصاف حقيقي، وثقة دائمة في القضاء —