المساس بكرامة الدفاع ويُنذر بتصعيد قانوني وطني هيئات المحامين بالمغرب: مساس خطير بجوهر الدفاع ينذر بأزمة عدالة غير مسبوقة مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس الاستادة إغير فاطمة الشرقي
تعيش مهنة المحاماة بالمغرب مرحلة دقيقة وحساسة، في ظل استمرار تمرير مقتضيات قانونية مثيرة للجدل، تعتبرها جمعية هيئات المحامين بالمغرب مساسًا مباشرًا بجوهر مهنة الدفاع، وضربًا في العمق لاستقلالية المحامي، بما يهدد التوازن الدستوري داخل منظومة العدالة ويفرغ حق الدفاع من محتواه الحقيقي. إن ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في خلاف تقني أو نقاش مهني محدود، بل هو قضية رأي عام بامتياز، تمس حق المواطن في محاكمة عادلة، وتنعكس آثارها المباشرة على المتقاضين قبل غيرهم. فإضعاف دور المحامي هو إضعاف لركن أساسي من أركان العدالة، وضرب لأسس دولة الحق والقانون. وتؤكد مكاتب جمعيات المحامين بمختلف ربوع المملكة أن النقاش والتعبئة لم يتوقفا، وأن كل الصيغ النضالية المشروعة لا تزال مطروحة، في ظل غياب تفاعل مسؤول وفعلي مع المطالب العادلة والمشروعة للأسرة المهنية، وعلى رأسها الوقف الفوري لكل المقتضيات التي من شأنها تأزيم الوضع والدفع بالقطاع نحو احتقان غير محسوب العواقب. وفي الوقت الذي تجدد فيه هيئات المحامين تشبثها بخيار الحوار الجاد والمسؤول، فإنها تحذر، في الآن ذاته، من أن استمرار منطق التجاهل قد يفرض اللجوء إلى أشكال تصعيدية قانونية ومنظمة أمام المحاكم، دفاعًا عن كرامة المحامي الشريف، وصونًا لقدسية مهنة ظلت، على الدوام، في الصفوف الأمامية للدفاع عن الحقوق والحريات. وفي هذا الإطار، تم الإعلان عن عقد اجتماع إداري وطني يوم 10 يناير 2026 بمدينة مراكش، سيكون محطة مفصلية لتقييم تطورات هذا الملف، واتخاذ قرارات حاسمة بخصوص سبل إعادة الاعتبار لمشروعية مهنة المحاماة، خصوصًا في كل ما يرتبط بعلاقة الثقة والالتزام المهني بين المحامي وموكليه، باعتبارها حجر الزاوية في أي عدالة منصفة. وتشدد جمعية هيئات المحامين بالمغرب على أن كرامة المحامي ليست امتيازًا فئويًا، بل ضمانة دستورية لحقوق المتقاضين، وأن الدفاع عن المحاماة الشريفة هو دفاع عن المجتمع برمّته، وعن عدالة مستقلة، قوية، ومحصنة ضد كل ما قد يمس رسالتها النبيلة.