اخبار وطنية
فعاليات المجتمع المدني لتثمين الهوية التقافية والبيئية الشرفة الأطلسية بمدينة العرائش

فعاليات المجتمع المدني لتثمين الهوية الثقافية والبيئية للشرفة الأطلسية بمدينة العرائش
جريدة صوت الاطلس
المراسل الاستاد بوشعيب حركاتي
رئيس جمعية التضامن المغربي الاوربي. باريس. فرنسا .
بيان للرأي العام المحلي والوطني
بخصوص مشروع تأهيل الشرفة الأطلسية بالعرائش
تتابع فعاليات المجتمع المدني ببالغ القلق والانشغال مآلات مشروع تأهيل الشرفة الأطلسية والمنحدر الصخري لمدينة العرائش، والذي صادق عليه المجلس الجماعي خلال دورة فبراير 2023، وشرعت الجهات المختصة في تنفيذه خلال الشهور الماضية.
وقد عبّرت فعاليات المجتمع المدني منذ البداية، عبر مراسلات وعرائض وخرجات إعلامية، عن تخوفاتها المشروعة من عدم إدماج البعد الثقافي والبيئي والهوياتي في تصور المشروع، وهو ما أكدته النتائج الميدانية الحالية، حيث أفضت الأشغال إلى تغييب جملة من المعالم الرمزية التي كانت تشكّل خصوصية الشرفة الأطلسية، وتربط سكان العرائش وجدانياً بتاريخهم وهويتهم.
فقد أدى المشروع إلى طمس معالم جمالية وتراثية أصيلة، وعلى رأسها:
العريشة التاريخية،الدالة على اسم العرائش،
الحدائق والمناطق الخضراء،
الأعمدة والسقائف التي ميزت الشرفة لعقود،
وفي الوقت نفسه، تم تهميش مكونات أساسية أخرى من المشروع، وهي المنحدر الساحلي (عين شقة)، الذي يشكّل مجالًا ذا قيمة بيئية وتراثية لا تُقدّر بثمن، إذ يحتوي على:
بطارية المدافع التاريخية: سيدي بوقنادل، من منجزات السلطان العلوي سيدي محمد بن عبد الله؛
المنابع المائية العتيقة، التي كان لها دور كبير في الحياة المحلية تاريخيا؛
وإذ تعبّر فعاليات المجتمع المدني عن خيبة أملها في الطريقة التي تم بها تنزيل المشروع، فإنها تؤكد أن الرهان ليس فقط على تأهيل شكلي بل على تبنّي مقاربة تأهيلية مستدامة تستند إلى:
حماية الذاكرة المحلية،
صون الهوية العمرانية والبيئية للفضاء،
إدماج المجتمع المدني في التتبع والاقتراح.
وكل هذا في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، التي أكدت مرارًا على أهمية العناية بالتراث المغربي وتثمين مكوناته في إطار التنمية المستدامة. كما يأتي في سياق التزامات المملكة المغربية الدولية، حيث سبق لها أن ترأست لجنة التراث اللامادي باليونيسكو سنة 2022، واحتضنت الدورة 17 للجنة الحكومية للتراث اللامادي بمشاركة 180 دولة، مما يؤكد انخراط المغرب التام في حماية تراثه وتقديمه كنموذج دولي يُحتذى به.
وفي هذا الإطار كذلك، نذكّر بالقانون رقم 33.22 المتعلق بحماية وتثمين ونقل التراث الثقافي الوطني، والذي يراعي التزامات المملكة في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وتم التصويت عليه بالإجماع بمجلس النواب في فبراير 2025. وهو قانون يُعد خطوة نوعية نحو تعزيز الهوية الثقافية وحماية الموروث الوطني في جميع أبعاده.
وعليه، فإن فعاليات المجتمع المدني، إذ تجدد تمسكها بمبدأ الديموقراطية التشاركية، تعلن للرأي العام المحلي والوطني أنها تطالب بما يلي:
1. إعادة المنطقة إلى سابق عهدها الجمالي والهوياتي، وذلك بإعادة تركيب العريشة بشكلها الأصلي، والحدائق، والسقائف، والأعمدة، والعناصر الجمالية التي كانت تؤثث الشرفة الأطلسية.
2. إدماج المنحدر الساحلي في تصور التهيئة، والاعتراف به كمجال تراثي بيئي وتاريخي يتطلب العناية والتأهيل، بما في ذلك ترميم البطارية والمنابع، ورد الاعتبار للمسارات والوظائف التراثية التي عرفها هذا المجال.
3. تنظيم ورشة تشاركية، يشارك فيها كل المعنيين: مكتب الدراسات، المهندس المكلف، تقنيون، ممثلو العمالة، جماعة العرائش، المصالح الخارجية، المجتمع المدني، وذلك لإعداد تصور جديد ومندمج يُعيد التوازن والهوية للمكان.
4. إدراج ملف الشرفة الأطلسية والمنحدر الصخري ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة لمجلس جماعة العرائش.
5. لقاء مستعجل مع السيد رئيس مجلس جماعة العرائش، ومع السيد عامل إقليم العرائش، من أجل التشاور، وتحقيق تواصل مباشر مسؤول ومثمر.
6. إشراك فعاليات المجتمع المدني في كل مراحل تتبع وتقييم المشروع، حماية لمكتسبات المدينة، وتعزيزا لمسار الديموقراطية التشاركية التي نص عليها دستور المملكة.
7. مطالبة الجهات الوصية بتقييم الأثر الثقافي والبيئي للمشروع الحالي، وإجراء تحقيق معمق حول ما جرى من تغييرات مست الفضاء ومكوناته الرمزية.
8. التعجيل بترتيب وتصنيف البنايات والساحات ذات الطابع التاريخي أو المعمار المتميز، وعلى رأسها مجال “الإينسانتشي” وفضاء الشرفة الأطلسية، بما يضمن حمايتها القانونية من أي تدخلات تمسّ أصالتها وقيمتها الثقافية.
9. الرفع من التمثيل الإداري لوزارة الثقافة بإقليم العرائش، من خلال إحداث مديرية إقليمية، حتى تضطلع بدورها الكامل في تتبع السياسات التراثية محليًا.
في الختام: نؤكد أننا لسنا ضد التأهيل، بل معه، لكننا نرفض أن يتم ذلك على حساب الذاكرة والهوية والموروث المحلي.
إن الشرفة الأطلسية ليست ساحة إسمنتية، بل هي مرآة للهوية العرائشية، ونافذة على تاريخ البحر والتراث والعيش المشترك.
ومن هذا المنطلق، نعلن للرأي العام أن فعاليات المجتمع المدني ستواصل الترافع المسؤول والسلمي من أجل عرائش فخورة بتاريخها، مؤمنة بهويتها، ومتصالحة مع مستقبلها.
حرر بالعرائش في: 12يوليوز 2025 أبناء العرائش
*******





